اعلم أنه تعالى لما أمر الرعاة والولاة بالعدل في الرعية أمر الرعية بطاعة الولاة فقال :﴿يا أيها الذين ءامَنُواْ أَطِيعُواْ الله﴾ ولهذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ويؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١١٥﴾

فصل


قال القرطبى :
لما تقدّم إلى الولاة في الآية المتقدّمة وبدأ بهم فأمرهم بأداء الأمانات وأن يحكموا بين الناس بالعدل، تقدّم في هذه الآية إلى الرعيّة فأمر بطاعته جل وعز أوّلا، وهي امتثال أوامره واجتناب نواهيه، ثم بطاعة رسوله ثانيا فيما أمر به ونهى عنه، ثم بطاعة الأمراء ثالثا ؛ على قول الجمهور وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم.
قال سهل بن عبد الله التُّسْتَري : أطيعوا السلطان في سبعة : ضرب الدراهم والدنانير، والمكاييل والأوزان، والأحكام والحج والجمعة والعيدين والجهاد. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٢٥٩﴾.

فصل


قال الفخر :
قالت المعتزلة : الطاعة موافقة الإرادة، وقال أصحابنا : الطاعة موافقة الأمر لا موافقة الارادة.
لنا : أنه لا نزاع في أن موافقة الأمر طاعة، إنما النزاع أن المأمور به هل يجب أن يكون مراداً أم لا ؟ فإذا دللنا على أن المأمور به قد لا يكون مراداً ثبت حيئنذ أن الطاعة ليست عبارة عن موافقة الإرادة، وإنما قلنا إن الله قد يأمر بما لا يريد لأن علم الله وخبره قد تعلقا بأن الإيمان لا يوجد من أبي لهب ألبتة، وهذا العلم وهذا الخبر يمتنع زوالهما وانقلابهما جهلا، ووجود الإيمان مضاد ومناف لهذا العلم ولهذا الخبر، والجمع بين الضدين محال، فكان صدور الإيمان من أبي لهب محالا.


الصفحة التالية
Icon