فصل


قال القرطبى :
واختلف أصحاب مالك في صفة إرسال الماء الأعلى إلى الأسفل ؛ فقال ابن حبيب : يُدخل صاحب الأعلى جَميع الماء في حائطه ويسقى به، حتى إذا بلغ الماء من قاعة الحائط إلى الكعبين من القائم فيه أغلق مدخل الماء، وصرف ما زاد من الماء على مقدار الكعبين إلى من يليه، فيصنع به مثل ذلك حتى يبلغ السيل إلى أقصى الحوائط.
وهكذا فسّره لي مُطَرِّف وابن الماجِشُون.
وقاله ابن وهب.
وقال ابن القاسم : إذا انتهى الماء في الحائط إلى مقدار الكعبين أرسله كله إلى من تحته ولا يحبس منه شيئاً في حائطه.
قال ابن حبيب : وقول مُطرِّف وابن الماجِشون أحبُّ إليّ وهم أعلم بذلك ؛ لأن المدينة دارهما وبها كانت القضية وفيها جرى العمل.
روى مالك عن عبد الله بن أبي بكر أنه بلغه :" أن رسول الله ﷺ قال في سَيْل مَهْزور ومُذَيْنِب :"يُمْسَك حتى الكعبين ثم يُرسْل الأعلى على الأسفل" " قال أبو عمر :"لا أعلم هذا الحديث يتصل عن النبيّ ﷺ من وجه من الوجوه، وأرفعُ أسانيده ما ذكره محمد بن إسحاق عن أبي مالك بن ثعلبة عن أبيه : أن النبي ﷺ أتاه أهل مهزور فقضى أن الماء إذا بلغ الكعبين لم يحبس الأعلى.
وذكر عبد الرازق عن أبي حازم القرطبي عن أبيه عن جدّه عن رسول الله ﷺ قضى في سَيْل مَهَزور أن يُحبس على كل حائط حتى يبلغ الكعبين ثم يُرْسَل.
وغيره من السيول كذلك.
وسئل أبو بكر البزّار عن حديث هذا الباب فقال : لست أحفظ فيه عن النبيّ ﷺ حديثاً يثبت.
قال أبو عمر : في هذا المعنى وإن لم يكن بهذا اللفظ حديث ثابت مجتمع على صحته.


الصفحة التالية
Icon