وهم ﴿ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً ﴾ أي يُعرضون عنك يا رسول الله لأنهم منافقون، وكل منافق عنده قضيتان : قضية لسانية وقضية قلبية ؛ فهو باللسان يعلن إيمانه بالله وبرسول الله، وفي القلب تتعارض ملكاته عكس المؤمن أو الكافر، فالمؤمن ملكاته متساندة ؛ لأن قلبه انعقد على الإيمان ويقود انسجام الملكات إلى الهدى، والكافر أيضاً ملكاته متساندة ؛ لأنه قال : إنه لم يؤمن ويقوده انسجام ملكاته إلى الضلال، لكن المنافق يبعثر ملكاته!! ملكة هنا وملكة هناك، ولذلك سيكونون في الدرك الأسفل من النار، الكافر منطقي مع نفسه، فلم يعلن الإيمان ؛ لأن قلبه لم يقنع، وكان من الممكن أن يقول كلمة الإيمان لكن لسانه لا يرضي أن ينطق عكس ما في القلب، وعداوته للإسلام واضحة. أما المنافق فيقول : يا لساني.. أعلن كلمة الإيمان ظاهراً ؛ كي أنفذ من هذا الإعلان إلى أغراضي وأن تطبّق عليّ أحكام الإسلام فانتفع بأحكام الإسلام، وأنا من صميم نفسي إن وجدت فرصة ضد الإسلام فسأنتهزها. ولذلك يقول الحق :﴿ فَكَيْفَ إِذَآ أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ... ﴾. أ هـ ﴿تفسير الشعراوى صـ ٢٣٦٥ ـ ٢٣٦٦﴾