خطئهم باشتغالهم بستر نار جنايتهم بهشيم اعتذارهم الباطل وعدم إطفائها بماء التوبة أي وما أرسلنا رسولاً من الرسل لشيء من الأشياء إلا ليطاع بسبب إذنه تعالى وأمره المرسل إليهم أن يطيعوه لأنه مؤد عنه عز شأنه فطاعته طاعته ومعصيته معصيته أو بتيسيره وتوفيقه سبحانه في طاعته، ولا يخفى ما في العدول عن الضمير إلى الإسم الجليل، واحتج المعتزلة بالآية على أن الله تعالى لا يريد إلا الخير والشر على خلاف إرادته، وأجاب عن ذلك صاحب "التيسير" بأن المعنى إلا ليطيعه من أذن له في الطاعة وأرادها منه، وأما من لم يأذن له فيريد عدم طاعته فلذا لا يطيعه ويكون كافراً، أو بأن المراد إلزام الطاعة أي وما أرسلنا رسولاً إلا لإلزام طاعته الناس ليثاب من انقاد ويعاقب من سلك طريق العناد فلا تنتهض دعواهم الاحتجاج بها على مدعاهم، واحتج بها أيضاً من أثبت الغرض في أفعاله تعالى وهو ظاهر، ولا يمكن تأويل ذلك بكونه غاية لا غرضاً لأن طاعة الجميع لا تترتب على الإرسال إلا أن يقال إن الغاية كونه مطاعاً بالإذن لا للكل إذ من لا إذن له لا يطيع، وقد تقدم الكلام في هذه المسألة. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٥ صـ ٧٠﴾
فصل
قال الفخر :
قال أصحابنا : الآية دالة على أنه لا يوجد شيء من الخير والشر والكفر والإيمان والطاعة والعصيان إلا بإرادة الله تعالى، والدليل عليه قوله تعالى :﴿إلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله﴾ ولا يمكن أن يكون المراد من هذا الإذن الأمر والتكليف، لأنه لا معنى لكونه رسولا الا أن الله أمر بطاعته، فلو كان المراد من الإذن هو هذا لصار تقدير الآية : وما أذنا في طاعة من أرسلناه إلا بإذننا وهو تكرار قبيح، فوجب حمل الإذن على التوفيق والإعانة.