وعلى هذا الوجه فيصير تقدير الآية : وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بتوفيقنا وإعانتنا، وهذا تصريح بأنه سبحانه ما أراد من الكل طاعة الرسول، بل لا يريد ذلك إلا من الذي وفقه الله لذلك وأعانه عليه وهم المؤمنون.
وأما المحرومون من التوفيق والاعانة فالله تعالى ما أراد ذلك منهم، فثبت أن هذه الآية من أقوى الدلائل على مذهبنا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٢٩﴾

فصل


قال الفخر :
الآية دالة على أنه لا رسول إلا ومعه شريعة ليكون مطاعا في تلك الشريعة ومتبوعا فيها، إذ لو كان لا يدعو إلا إلى شرع من كان قبله لم يكن هو في الحقيقة مطاعا، بل كان المطاع هو الرسول المتقدم الذي هو الواضع لتلك الشريعة (١)، والله تعالى حكم على كل رسول بأنه مطاع. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٢٩﴾

فصل


قال الفخر :
الآية دالة على أن الأنبياء عليهم السلام معصومون عن المعاصي والذنوب لأنها دلت على وجوب طاعتهم مطلقا، فلو أتوا بمعصية لوجب علينا الاقتداء بهم في تلك المعصية فتصير تلك المعصية واجبة علينا، وكونها معصية يوجب كونها محرمة علينا، فيلزم توارد الإيجاب والتحريم على الشيء الواحد وإنه محال.
فإن قيل : ألستم في الاعتراض على كلام الجبائي ذكرتم أن قوله :﴿إلاَّ لِيُطَاعَ﴾ لا يفيد العموم، فكيف تمسكتم به في هذه المسألة مع أن هذا الاستدلال لا يتم إلا مع القول بأنها تفيد العموم.
_______
(١) قال أبو حيان : ولا يعجبني قوله : الواضع لتلك الشريعة، والأحسن أن يقال : الذي جاء بتلك الشريعة من عند الله. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٣ صـ ٢٩٥﴾


الصفحة التالية
Icon