ومن هنا يعلم أن الآية لا تصلح دليلاً على صحة إسلام الصبي بناءاً على أنه لولا ذلك لما وجب تخليصهم على أن في انحصار وجوب التخليص في المسلم نظراً لأن صبي المسلم يتوقع إسلامه فلا يبعد وجوب تخليصه لينال مرتبة السعداء، وقيل : المراد بالولدان العبيد والإماء وهو على الأول : جمع وليد ووليدة بمعنى صبي وصبية وقيل : إنه جمع ولد كورل وورلال، وعلى الثاني : كذلك أيضاً إلا أن الوليد والوليدة بمعنى العبد والجارية.
وفي "الصحاح" : الوليد الصبي والعبد والجمع ولدان، والوليدة الصبية والأمة والجمع ولائد، فالتعبير بالولدان على طريق التغليب ليشمل الذكور والإناث.
﴿ الذين ﴾ في محل جر على أنه صفة للمستضعفين، أو لما في حيز البيان، وجوز أن يكون نصباً بإضمار فعل أي أعني أو أخص الذين.
﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هذه القرية الظالم أَهْلُهَا ﴾ بالشرك الذي هو ظلم عظيم، وبأذية المؤمنين ومنعهم عن الهجرة والوصف صفة قرية وتذكيره لتذكير ما أسند إليه فإن اسم الفاعل والمفعول إذا أجري على غير من هو له فتذكيره وتأنيثه على حسب الاسم الظاهر الذي عمل فيه، ولم ينسب الظلم إليها مجازاً كما في قوله تعالى :﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ﴾ [ القصص : ٥٨ ] وقوله سبحانه :﴿ ضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءامِنَةً ﴾ إلى قوله عز وجل :﴿ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله ﴾ [ النحل : ١١٢ ] لأن المراد بها مكة كما قال ابن عباس والحسن والسدي وغيرهم، فوُقرت عن نسبة الظلم إليها تشريفاً لها شرفها الله تعالى.
﴿ واجعل لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً ﴾ يلي أمرنا حتى يخلصنا من أيدي الظلمة، وكلا الجارين متعلق باجعل لاختلاف معنييهما.


الصفحة التالية
Icon