وقيل : أريد بهم ضعفة المؤمنين يتثاقلون عن الخروج إلى أن يتّضح أمر النصر.
قال الفخر "وهذا اختيار جماعة من المفسرين" وعلى هذا فمعنى و ﴿ منكم ﴾ أي من أهل دينكم.
وعلى كلا القولين فقد أكّد الخبر بأقوى المؤكّدات لأنّ هذا الخبر من شأنه أن يتلقى بالاستغراب.
وبَطَّأ بالتضعيف قاصر، بمعنى تثاقل في نفسه عن أمر، وهو الإبطاء عن الخروج إبطاء بداعي النفاق أو الجبْن.
والإخبار بذلك يستتبع الإنكار عليه، والتعريض به، مع كون الخبر باقياً على حقيقته لأنّ مستتبعات التراكيب لا توصف بالمجاز. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٤ صـ ١٨٤﴾
فائدة
قال الفخر :
قال الزجاج :"من" في قوله :﴿لَمَن لَّيُبَطّئَنَّ﴾ موصولة بالحال للقسم كأن هذا لو كان كلاما لك لقلت إن منكم لمن حلف بالله ليبطئن. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٤٣﴾
قوله تعالى ﴿فَإِنْ أصابتكم مُّصِيبَةٌ﴾
فصل
قال الفخر :
﴿فَإِنْ أصابتكم مُّصِيبَةٌ﴾ يعني من القتل والانهزام وجهد من العيش.
يعني لم أكن معهم شهيداً حاضراً حتى يصيبني ما أصابهم من البلاء والشدة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٤٣﴾
فصل
قال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ ﴾ يعني المنافقين.
والتّبطِئة والإبطاء التأخّر، تقول : ما أبطأك عنا ؛ فهو لازم.
ويجوز بطأت فلانا عن كذا أي أخرته ؛ فهو متعدّ.
والمعنيان مراد في الآية.
فكانوا يقعدون عن الخروج ويُقعِدون غيرهم.
والمعنى إن من دخلائكم وجنسكم وممن أظهر إيمانه لكم.
فالمنافقون في ظاهر الحال من أعداد المسلمين بإجراء أحكام المسلمين عليهم.
واللام في قوله ﴿ لَمَن ﴾ لام توكيد، والثانية لام قسم، و ﴿ منْ ﴾ في موضع نصب، وصلتها ﴿ لَّيُبَطِّئَنَّ ﴾ لأن فيه معنى اليمين، والخبر ﴿ مِنْكُمْ ﴾.