وفي بعض الآثار عن مقاتل "أن النبي ﷺ كان يقول : من أحبني فقد أحب الله تعالى ومن أطاعني فقد أطاع الله تعالى فقال المنافقون : ألا تسمعون إلى ما يقول هذا الرجل لقد قارف الشرك، وهو نهى أن يعبد غير الله تعالى ما يريد إلا أن نتخذه رباً كما اتخذت النصارى عيسى عليه السلام ؟ فنزلت" فالمراد بالرسول نبينا ﷺ، والتعبير عنه بذلك ووضعه موضع المضمر للإشعار بالعلية، وقيل : المراد به الجنس ويدخل فيه نبينا ﷺ دخولاً أولياً، ويأباه تخصيص الخطاب في قوله تعالى :﴿ وَمَن تولى فَمَا أرسلناك عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ﴾ وجعله من باب الخطاب لغير معين خلاف الظاهر. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٥ صـ ٩١﴾
لطيفة
قال أبو السعود :
والتعبيرُ عنه عليه الصلاة والسلام بالرسول دون الخطابِ للإيذان بأن مناطَ كونِ طاعتِه عليه الصلاة والسلام طاعةً له تعالى ليس خصوصيةَ ذاتِه عليه الصلاة والسلام بل من حيثية رسالتِه، وإظهارُ الجلالةِ لتربية المهابةِ وتأكيدِ وجوبِ الطاعةِ بذكر عنوانِ الألوهيةِ. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٢ صـ ٢٠٦﴾
فصل
قال الفخر :
قوله :﴿مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾ من أقوى الدلائل على أنه معصوم في جميع الأوامر والنواهي وفي كل ما يبلغه عن الله، لأنه لو أخطأ في شيء منها لم تكن طاعته طاعة الله وأيضا وجب أن يكون معصوما في جميع أفعاله، لأنه تعالى أمر بمتابعته في قوله :﴿واتبعوه﴾ [ الأعراف : ١٥٨ ] والمتابعة عبارة عن الإتيان بمثل فعل الغير لأجل أنه فعل ذلك الغير، فكان الآتي بمثل ذلك الفعل مطيعاً لله في قوله :﴿واتبعوه﴾ فثبت أن الانقياد له في جميع أقواله وفي جميع أفعاله، إلا ما خصه الدليل، طاعة لله وانقياد لحكم الله. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٥٤﴾