فصل


قال الفخر :
قال الشافعي رضي الله عنه في كتاب الرسالة في باب فرض الطاعة للرسول : إن قوله تعالى :﴿مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾ يدل على أن كل تكليف كلف الله به عباده في باب الوضوء والصلاة والزكاة والصوم والحج وسائر الأبواب في القرآن، ولم يكن ذلك التكليف مبينا في القرآن، فحينئذ لا سبيل لنا إلى القيام بتلك التكاليف إلا ببيان الرسول، وإذا كان الأمر كذلك لزم القول بأن طاعة الرسول عين طاعة الله، هذا معنى كلام الشافعي. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٥٤﴾

فصل


قال الفخر :
قوله :﴿مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾ يدل على أنه لا طاعة إلا لله ألبتة، وذلك لأن طاعة الرسول لكونه رسولا فيما هو فيه رسول لا تكون إلا طاعة لله، فكانت الآية دالة على أنه لا طاعة لأحد إلا لله.
قال مقاتل في هذه الآية : إن النبي ﷺ كان يقول :" من أحبني فقد أحب الله ومن أطاعني فقد أطاع الله " فقال المنافقون : لقد قارب هذا الرجل الشرك وهو أن ينهي أن نعبد غير الله، ويريد أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى، فأنزل الله هذه الآية.
واعلم أنا بينا كيفية دلالة الآية على أنه لا طاعة ألبتة للرسول، وإنما الطاعة لله. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٥٥﴾
قوله تعالى ﴿وَمَن تولى فَمَا أرسلناك عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾
قال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَمَن تولى ﴾ أي أعرض.
﴿ فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ﴾ أي حافظاً ورقيباً لأعمالهم، إنما عليك البلاغ.
وقال القُتَبيّ : محاسباً ؛ فنسخ الله هذا بآية السيف وأمره بقتال من خالف الله ورسوله. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٢٨٨﴾.
وقال الفخر :
أما قوله :﴿وَمَن تولى فَمَا أرسلناك عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ ففيه قولان :


الصفحة التالية
Icon