أحدهما : أن المراد من التولي هو التولي بالقلب، يعني يا محمد حكمك على الظواهر، أما البواطن فلا تتعرض لها.
والثاني : أن المراد به التولي بالظاهر، ثم ههنا ففي قوله :﴿فَمَا أرسلناك عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ قولان :
الأول : معناه فلا ينبغي أن تغتم بسبب ذلك التولي وأن تحزن، فما أرسلناك لتحفظ الناس عن المعاصي، والسبب في ذلك أنه عليه الصلاة والسلام كان يشتد حزنه بسبب كفرهم وإعراضهم، فالله تعالى ذكر هذا الكلام تسلية له عليه الصلاة والسلام عن ذلك الحزن.
الثاني : أن المعنى فما أرسلناك لتشتغل بزجرهم عن ذلك التولي وهو كقوله :﴿لا إِكْرَاهَ فِى الدين﴾ [ البقرة : ٢٥٦ ] ثم نسخ هذا بعده بآية الجهاد. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٥٥﴾
فائدة
قال الآلوسى :
﴿ مِنْ ﴾ شرطية وجواب الشرط محذوف، والمذكور تعليل له قائم مقامه أي ومن أعرض عن الطاعة فأعرض عنه لأنا إنما أرسلناك رسولاً مبلغاً لا حفيظاً مهيمناً تحفظ أعمالهم عليهم وتحاسبهم عليها، ونفي كما قيل كونه حفيظاً أي مبالغاً في الحفظ دون كونه حافظاً لأن الرسالة لا تنفك عن الحفظ لأن تبليغ الأحكام نوع حفظ عن المعاصي والآثام، وانتصاب الوصف على الحالية من الكاف، وجعله مفعولاً ثانياً لأرسلنا لتضمينه معنى جعلنا مما لا حاجة إليه، و﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ متعلق به وقدم رعاية للفاصلة، وفي إفراد ضمير الرفع وجمع ضمير الجر مراعاة للفظ من ومعناها، وفي العدول عن ومن تولى فقد عصاه الظاهر في المقابلة إلى ما ذكر ما لا يخفى من المبالغة. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٥ صـ ٩١﴾
فائدة
قال ابن عطية :
وهذه الآية تقتضي الإعراض عن من تولى والترك له، وهي قبل نزول القتال وإنما كانت توطئة ورفقاً من الله تعالى حتى يستحكم أمر الإسلام. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ٨٢﴾


الصفحة التالية
Icon