قوله تعالى :﴿ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الذي تَقُولُ والله يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ﴾ أي أمْرُنا طاعةٌ، ويجوز "طاعةً" بالنصب، أي نطيع طاعة، وهي قراءة نصر بن عاصم والحسن والجَحْدرِي.
وهذا في المنافقين في قول أكثر المفسرين ؛ أي يقولون إذا كانوا عندك : أمْرُنا طاعَةٌ، أو نطيع طاعةً، وقولهم هذا ليس بنافع ؛ لأن من لم يعتقد الطاعة ليس بمطيع حقيقة، لأن الله تعالى لم يحقق طاعتهم بما أظهروه، فلو كانت الطاعة بلا اعتقاد حقيقة لحكم بها لهم ؛ فثبت أن الطاعة بالاعتقاد مع وجودها.
﴿ فَإِذَا بَرَزُواْ ﴾ أي خرجوا ﴿ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ ﴾ فذكّر الطائفة لأنها في معنى رجال.
وأدغم الكوفيون التاء في الطاء ؛ لأنهما من مخرج واحد، واستقبح ذلك الكسائي في الفعل وهو عند البصريين غير قبيح.
ومعنى ﴿ بَيَّتَ ﴾ زَوّر ومَوّه.
وقيل : غيّر وبدّل وحَرّف ؛ أي بدّلوا قول النبيّ ﷺ فيما عَهِده إليهم وأمرهم به.
والتّبييت التبديل ؛ ومنه قول الشاعر :
أتَوْنِي فلم أرْضَ ما بَيَّتُوا...
وكانوا أتَوْنِي بأمرٍ نُكُرْ
لأُنكِحَ أَيِّمهم مُنْذراً...
وهل يُنكح العبدَ حُرٌّ لحُرْ
آخر :
بيَّتَ قولِيَ عبدُ الملي...
ك قاتله اللَّه عبداً كفوراً
وبيّت الرجل الأمر إذا دبّره ليلاً ؛ قال الله تعالى :﴿ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يرضى مِنَ القول ﴾ [ النساء : ١٠٨ ].
والعرب تقول : أمرٌ بُيِّت بليلٍ إذا أحكِم.
وإنما خُصّ الليل بذلك لأنه وقت يُتفرّغ فيه.
قال الشاعر :
أجمعوا أمرهم بليلٍ فلما...
أصبحوا أصبحت لهم ضَوضَاء
ومن هذا بيّت الصيام.
والبَيُّوت : الماء يبِيت ليلاً.