والبَيُّوت : الأمر يُبَيِّت عليه صاحبُه مُهْتَمّاً به ؛ قال الهذلي :
وأجعلُ فِقْرتها عُدّةً...
إذا خِفْتُ بَيُّوتَ أمْرٍ عُضالِ
والتَّبْيِيتُ والبَيات أن يأتي العدوَّ ليلاً.
وبات يفعل كذا إذا فعله ليلاً ؛ كما يقال : ظل بالنهار.
وبيَّت الشيء قَدّر.
فإن قيل : فما وجه الحكمة في ابتدائه بذكر جملتهم ثم قال :﴿ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ ﴾ ؟ قيل : إنما عبر عن حال من علم أنه بقي على كفره ونفاقه، وصفح عمن علم أنه سيرجع عن ذلك.
وقيل : إنما عبّر عن حال من شَهِد وحار في أمره، وأما من سمع وسكت فلم يذكره. والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٢٨٨ ـ ٢٨٩﴾.
قوله تعالى ﴿والله يَكْتُبُ مَا يُبَيّتُونَ﴾
فصل
قال الفخر :
ذكر الزجاج فيه وجهين :
أحدهما : أن معناه ينزل إليك في كتابه.
والثاني : يكتب ذلك في صحائف أعمالهم ليجازوا به. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٥٦﴾
وقال ابن عاشور :
ومعنى ﴿ والله يكتب ما يبيّتون ﴾ التهديد بإعلامهم أنّه لن يفلتهم من عقابه، فلا يغرنّهم تأخّر العذاب مدّة.
وقد دلّ بصيغة المضارع في قوله :﴿ يكتب ﴾ على تجدّد ذلك، وأنّه لا يضاع منه شيء. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٤ صـ ١٩٩﴾
فائدة
قال القرطبى :
وفي هذه الآية دليل على أن مجرّد القول لا يفيد شيئاً كما ذكرنا ؛ فإنهم قالوا : طاعة، ولَفَظُوا بها ولم يحقق الله طاعتهم ولا حكم لهم بصحتها ؛ لأنهم لم يعتقدوها.
فثبت أنه لا يكون المطيع مطيعاً إلا باعتقادها مع وجودها. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٢٨٩ ـ ٢٩٠﴾.
قوله تعالى ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى الله وكفى بالله وَكِيلاً﴾
قال الفخر :
والمعنى لا تهتك سترهم ولا تفضحهم ولا تذكرهم بأسمائهم، وإنما أمر الله بستر أمر المنافقين إلى أن يستقيم أمر الإسلام.