قوله تعالى ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً ﴾
فصل
قال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً ﴾ أي تفاوتا وتناقضا ؛ عن ابن عباس وقتادة وابن زيد.
ولا يدخل في هذا اختلاف ألفاظ القراءات وألفاظِ الأمثال والدلالات ومقادير السُّوَر والآيات.
وإنما أراد اختلاف التناقض والتفاوت.
وقيل : المعنى لو كان ما تُخْبرون به من عند غير الله لاختلفَ.
وقيل : إنه ليس من متكلم يتكلم كلاماً كثيراً إلا وجد في كلامه اختلاف كثير ؛ إما في الوصف واللفظ، وإما في جَودة المعنى، وإما في التناقض، وإما في الكذب.
فأنزل الله عز وجل القرآن وأمرهم بتدبُّره ؛ لأنهم لا يجدون فيه اختلافاً في وَصْفٍ ولا رَدّاً له في معنًى، ولا تناقضاً ولا كذباً فيما يخبرون به من الغيوب وما يُسَرُّون. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٢٩٠﴾.
وقال الماوردى :
الاختلاف ها هنا ثلاثة أقاويل :
أحدها : تناقض من جهة حق وباطل، وهذا قول قتادة، وابن زيد.
والثاني : من جهة بليغ ومرذول، وهو قول بعض البصريين.
والثالث : يعني اختلافاً في الأخبار عما يُسِرُّونَ، وهذا قول الزجاج. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ١ صـ ٥١٠ ـ ٥١١﴾
وقال الشوكانى :
﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً ﴾ أي : تفاوتاً وتناقضاً، ولا يدخل في هذا اختلاف مقادير الآيات، والسور ؛ لأن المراد اختلاف التناقض والتفاوت، وعدم المطابقة للواقع، وهذا شأن كلام البشر لا سيما إذا طال، وتعرّض قائله للإخبار بالغيب، فإنه لا يوجد منه صحيحاً مطابقاً للواقع إلا القليل النادر. أ هـ ﴿فتح القدير حـ ١ صـ ٤٩١﴾