وقال ابن عطية :
" المتعمد " في لغة العرب القاصد إلى الشيء، واختلف العلماء في صفة المتعمد في القتل، فقال عطاء وإبراهيم النخعي وغيرهما : هو من قتل بحديدة كالسيف أو الخنجر وسنان الرمح ونحو ذلك من المشحوذ المعد للقطع أو بما يعلم أن فيه الموت من ثقيل الحجارة ونحوه، وقالت فرقة :" المتعمد " كل من قتل بحديدة كان القتل أو بحجر أو بعصا أو بغير ذلك، وهذا قول الجمهور وهو الأصح، ورأى الشافعي وغيره أن القتل بغير الحديد المشحوذ هو شبه العمد، ورأوا فيه تغليظ الدية، ومالك رحمه الله لا يرى شبه العمد ولا يقول به في شيء، وإنما القتل عنده ما ذكره الله تعالى عمداً وخطأ لا غير، والقتل بالسم عنده عمد، وإن قال ما أردت إلا سكره، وقوله :﴿ فجزاؤه جهنم ﴾ تقديره عند أهل السنة، فجزاؤه أن جازاه بذلك أي هو أهل ذلك ومستحقه لعظم ذنبه، ونص على هذا أبو مجلز وأبو صالح وغيرهما وهذا مبني على القول بالمشيئة في جميع العصاة قاتل وغيره، وذهبت المعتزلة إلى عموم هذه الآية، وأنها مخصصة بعمومها لقوله تعالى :﴿ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ [ النساء ٤٨-١١٦ ] وتوركوا في ذلك على ما روي عن زيد بن ثابت أنه قال : نزلت الشديدة بعد الهينة، يرد نزلت ﴿ ومن يقتل مؤمناً متعمداً ﴾ بعد ﴿ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ [ النساء ٤٨-١١٦ ] فهم يرون أن هذا الوعيد نافذ حتماً على كل قاتل يقتل مؤمناً، ويرونه عموماً ماضياً لوجهه، مخصصاً للعموم في قوله تعالى :﴿ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ [ النساء : ٤٨ و١١٦ ] كأنه قال : إلا من قتل عمداً.