فصل
قال ابن عاشور :
قرأ نافع، وابن عامر، وحمزة، وخلف "السَّلَم" بدون ألف بعد اللام وهو ضدّ الحرْب، ومعنى ألقى السلَم أظهره بينكم كأنّه رماه بينهم، وقرأ البقية "السَّلام" بالألف وهو مشترك بين معنى السلم ضدّ الحرب، ومعنى تحية الإسلام، فهي قول : السلام عليكم، أي من خاطبَكم بتحية الإسلام علامةً على أنّه مسلم.
وجملة ﴿ لست مؤمناً ﴾ مَقول ﴿ لا تقولوا ﴾.
وقرأ الحمهور :﴿ مؤمناً ﴾ بكسر الميم الثانية بصيغة اسم الفاعل، أي لا تنْفوا عنه الإيمان وهو يظهره لكم، وقرأه ابن وردان عن أبي جعفر بفتح الميم الثانية بصيغة اسم المفعول، أي لا تقولوا له لست مُحصّلاً تأمينَنَا إياك، أي إنّك مقتولا أو مأسُور. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٤ صـ ٢٢٦﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ ألقى إِلَيْكُمُ السلام لَسْتَ مُؤْمِناً ﴾ السّلَم والسِّلْم ؛ والسّلام واحد، قاله البخاري.
وقُرىء بها كلها.
واختار أبو عبيد القاسمُ بن سلاّم "السلام" وخالفه أهل النظر فقالوا :"السلم" ههنا أشبه ؛ لأنه بمعنى الانقياد والتسليم، كما قال عز وجل :﴿ فَأَلْقَوُاْ السلم مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سواء ﴾ [ النحل : ٢٨ ] فالسلم الاستسلام والانقياد.
أي لا تقولوا لمن ألقى بيده واستسلم لكم وأظهر دعوتكم لست مؤمنا.
وقيل : السلام قوله السلام عليكم، وهو راجع إلى الأول لأن سلامه بتحية الإسلام مؤذن بطاعته وانقياده، ويحتمل أن يراد به الانحياز والترك.
قال الأخفش : يقال فلان سلام إذا كان لا يخالط أحد.
والسلم ( بشد السين وكسرها وسكون اللام ) الصلح.
وروي عن أبي جعفر أنه قرأ "لست مؤمناً" بفتح الميم الثانية، من آمنته إذا أجَرْتَه فهو مؤمن.
والمسلم إذا لقِي الكافر ولا عهد له جاز له قتله، فإن قال : لا إله إلا الله لم يجز قتله ؛ لأنه قد اعتصم بعصام الإسلام المانع من دمه وماله وأهله : فإن قتله بعد ذلك قُتل به.