في غير البخاري : وحمل رسول الله ﷺ ديته إلى أهله وردّ عليه غُنيماته.
واختلف في تعيين القاتل والمقتول في هذه النازلة، فالذي عليه الأكثر وهو في سِيَر ابن إسحاق ومصنّف أبي داود والإستيعاب لابن عبد البر أن القاتل مُحلِّم بن جَثَّامة، والمقتول عامر بن الأضبط فدعا عليه السلام على محلّم فما عاش بعد ذلك إلا سبعا ثم دفن فلم تقبله الأرض ثم دفن فلم تقبله ثم دفن ثالثة فلم تقبله ؛ فلما رأوا أن الأرض لا تقبله ألقَوْه في بعض تلك الشِّعاب ؛ وقال عليه السلام :" إن الأرض لتقبل من هو شر منه ".
قال الحسن : أما إنها تحبس من هو شر منه ولكنه وعظ القوم ألاّ يعودوا.
وفي سنن ابن ماجه عن عمران بن حُصين قال :" بعث رسول الله ﷺ جيشاً من المسلمين إلى المشركين فقاتلوهم قتالا شديدا، فمنحوهم أكتافهم فحمل رجل من لُحْمَتي على رجل من المشركين بالرمح فلما غَشِيه قال : أشهد أن لا إله إلا الله ؛ إني مسلم ؛ فطعنه فقتله ؛ فَأتى رسولَ الله ﷺ فقال : يا رسول الله، هلكتُ! قال :"وما الذي صنعت" ؟ مرة أو مرتين، فأخبره بالذي صنع.
فقال له رسول الله ﷺ :"فهلاّ شققتَ عن بطنه فعلمتَ ما في قلبه" فقال : يا رسول الله لو شققتَ بطنه أكنت أعلم ما في قلبه ؟ قال :"لا فلا أنت قبِلت ما تكلم به ولا أنت تعلم ما في قلبه".
فسكت عنه رسول الله ﷺ فلم يلبث إلا يسيراً حتى مات فدفناه، فأصبح على وجه الأرض.
فقلنا : لعل عدوا نبشه، فدفناه ثم أمرنا غلماننا يحرسونه فأصبح على ظهر الأرض.
فقلنا : لعل الغلمان نَعسوا، فدفناه ثم حرسناه بأنفسنا فأصبح على ظهر الأرض، فألقيناه في بعض تلك الشعاب "
وقيل : إن القاتل أسامة بن زيد والمقتول مِرداس بن نَهِيك الغطَفاني ثم الفَزَارِي من بني مُرة من أهل فَدَك.
وقاله ابن القاسم عن مالك.