الثاني : أن يكون نصباً على الحال، والمعنى لا يستوي القاعدون في حال صحتهم، والمجاهدون، كما تقول : جاءني زيد غير مريض، أي جاءني زيد صحيحاً، وهذا قول الزجاج والفرّاء وكقوله :﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنعام إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلّى الصيد﴾ [ المائدة : ١ ] وأما القراءة بالجر فعلى تقدير أن يجعل ﴿غَيْرِ﴾ صفة للمؤمنين، فهذا بيان الوجوه في هذه القراءات.
ثم ههنا بحث آخر : وهو أن الأخفش قال : القراءة بالنصب على سبيل الاستثناء أولى لأن المقصود منه استثناء قوم لم يقدروا على الخروج.
روي في التفسير أنه لما ذكر الله تعالى فضيلة المجاهدين على القاعدين جاء قوم من أولي الضرر فقالوا للنبي ﷺ : حالتنا كما ترى، ونحن نشتهي الجهاد، فهل لنا من طريق ؟ فنزل ﴿غَيْرُ أُوْلِى الضرر﴾ فاستثناهم الله تعالى من جملة القاعدين.
وقال آخرون : القراءة بالرفع أولى لأن الأصل في كلمة ﴿غَيْرِ﴾ أن تكون صفة، ثم أنها وإن كانت صفة فالمقصود والمطلوب من الاستثناء حاصل منها، لأنها في كلتا الحالتين أخرجت أولي الضرر من تلك المفضولية، وإذا كان هذا المقصود حاصلاً على كلا التقديرين وكان الأصل في كلمة ﴿غَيْرِ﴾ أن تكون صفة كانت القراءة بالرفع أولى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٧﴾