فائدة
قال الشيخ الشنقيطى
ذكر في هذه الآية الكريمة أنّه فضّل المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وأجراً عظيماً، ولم يتعرض لتفضيل بعض المجاهدين على بعض، ولكنه بين ذلك في موضع آخر وهو قوله :﴿ لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح وَقَاتَلَ أولئك أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الذين أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ وَكُلاًّ وَعَدَ الله الحسنى ﴾ [ الحديد : ١٠ ] وقوله في هذه الآية الكريمة :﴿ غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ ﴾ [ النساء : ٩٥ ] يفهم من مفهوم مخالفته أن من خلفه العذر إذا كانت نيته صالحة يحصل ثواب المجاهد.
وهذا المفهوم صرح به النَّبي ﷺ في حديث أنس الثابت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :" إن بالمدينة أقواماً ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه، قالوا : وهم بالمدينة يا رسول الله ؟ قال : نعم حبسهم العذر " وفي هذا المعنى قال الشاعر :
يا ظاعنين إلى البيت العتيق لقد... سرتم جسوماً، وسرنا نحن أرواحا
إنا أقمنا على عذر وعن قدر... ومن أقام على عذر فقد راحا
تنبيه : يؤخذ من قوله في هذه الآية الكريمة :﴿ وَكُلاًّ وَعَدَ الله الحسنى ﴾ أن الجهاد فرض كفاية لا فرض عين. لأن القاعدين لو كانوا تاركين فرضاً لما ناسب ذلك وعده لهم الصادق بالحسنى. وهي الجنة والثواب الجزيل. أ هـ ﴿أضواء البيان حـ ١ صـ ٢٤٧﴾
فائدة
قال الفخر :
الضرر النقصان سواء كان بالعمى أو العرج أو المرض، أو كان بسبب عدم الأهبة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٧﴾

فصل


قال القرطبى :
وقد تمسك بعض العلماء بهذه الآية بأن أهل الديوان أعظم أجراً من أهل التطوع ؛ لأن أهل الديوان لما كانوا متملكين بالعطاء، ويصرَّفون في الشدائد، وتروّعهم البعوث والأوامر، كانوا أعظم من المتطوع ؛ لسكون جأشه ونعمة باله في الصوائف الكبار ونحوها.
قال ابن محيريز : أصحاب العطاء أفضل من المتطوعة لما يروّعون.


الصفحة التالية
Icon