سؤال : فإن قيل : كيف أدخل الولدان في جملة المستثنين من أهل الوعيد، فإن الاستثناء إنما يحسن لو كانوا مستحقين للوعيد على بعض الوجوه ؟
قلنا : سقوط الوعيد إذا كان بسبب العحز، والعجز تارة يحصل بسبب عدم الأهبة وتارة بسبب الصبا، فلا جرم حسن هذا إذا أُريد بالولدان الأطفال، ولا يجوز أن يراد المراهقون منهم الذين كملت عقولهم لتوجه التكليف عليهم فيما بينهم وبين الله تعالى، وإن أُريد العبيد والإماء البالغون فلا سؤال. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ١١ ـ ١٢﴾
وقال أبو حيان :
وإنما ذكروا مع الرّجال والنساء وإنْ كانوا لا يتوجه عليهم الوعيد باعتبار أنَّ عجزهم هو عجز لآبائهم الرّجال والنساء، لأنَّ من أقوى أسباب العجز وعدم الحنكة وكون الرّجال والنساء مشغولين بأطفالهم، مشغوفين بهم، فيعجزون عن الهجرة بسبب خوف ضياع أطفالهم وولدانهم.
فذكر الولدان في المستثنين تنبيه على أعظم طرق العجز للرّجال والنساء، لأن طرق العجز لا تنحصر، فنبه بذكر عجز الولدان على قوة عجز الآباء والأمهات بسببهم.
قال الزمخشري : ويجوز أن يراد المراهقون منهم الذين عقلوا ما يعقل الرّجال والنساء، فيلحقوا بهم في التكليف انتهى.
وليس بجيد، لأنّ المراهق لا يلحق بالمكلف أصلاً، ولا وعيد عليه ما لم يكلف. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٣ صـ ٣٤٩﴾
قوله تعالى ﴿فَأُوْلَئِكَ عَسَى الله أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾
قال الفخر :
فيه سؤال، وهو أن القوم لما كانوا عاجزين عن الهجرة، والعاجز عن الشيء غير مكلف به، وإذا لم يكن مكلفاً به لم يكن عليه في تركه عقوبة، فلم قال :﴿عَسَى الله أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ والعفو لا يتصور إلا مع الذنب، وأيضاً ﴿عَسَى﴾ كلمة الإطماع، وهذا يقتضي عدم القطع بحصول العفو في حقهم.


الصفحة التالية
Icon