وقال آخرون : ثبت له أجر قصده وأجر القدر الذي أتى به من ذلك العمل، وأما أجر تمام العمل فذلك محال، واعلم أن القول الأول أولى لأنه تعالى إنما ذكر هذه الآية ههنا في معرض الترغيب في الجهاد، وهو أن من خرج إلى السفر لأجل الرغبة في الهجرة، فقد وجد ثواب الهجرة، ومعلوم أن الترغيب إنما يحصل بهذا المعنى، فأما القول بأن معنى الآية هو أن يصل إليه ثواب ذلك القدر من العمل، فلا يصلح مرغباً، لأنه قد عرف أن كل من أتى بعمل فإنه يجد الثواب المرتب على ذلك القدر من العمل، ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام :" وإنما لكل امريء ما نوى " وأيضاً ما روي في قصة جندب بن ضمرة، أنه لما قرب موته أخذ يصفق بيمينه على شماله، ويقول : اللّهم هذه لك، وهذه لرسولك أبايعك على ما بايعك عليه رسولك، ثم مات فبلغ خبره أصحاب النبي ﷺ، فقالوا : لو توفي بالمدينة لكان خيراً له، فنزلت هذه الآية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ١٣﴾
لطيفة
قال القرطبى :
قال مالك : هذه الآية دالة على أنه ليس لأحد المُقام بأرض يُسَبُّ فيها السلفُ ويعملُ فيها بغير الحق.
وقال : والمرَاغَم الذهاب في الأرض.
والسَّعَةُ سَعَةُ البلاد على ما تقدم.
واستدل أيضاً بعض العلماء بهذه الآية على أن للغازي إذا خرج إلى الَغزْوِ ثم مات قبل القتال له سهمه وإن لم يحضر الحرب ؛ رواه ابن لَهِيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أهل المدينة.
ورُوِي ذلك عن ابن المبارك أيضاً. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٣٤٨﴾.
فصل
قال الفخر :
قالت المعتزلة : هذه الآية تدل على أن العمل يوجب الثواب على الله، لأنه تعالى قال :﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ الله﴾ وذلك يدل على قولنا من ثلاثة أوجه : أحدها : أنه ذكر لفظ الوقوع، وحقيقة الوجوب هي الوقوع والسقوط، قال تعالى :﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [ الحج : ٢٦ ] أي وقعت وسقطت.