وثانيها : أنه ذكر بلفظ الأجر، والأجر عبارة عن المنفعة المستحقة، فأما الذي لا يكون مستحقاً فذاك لا يسمى أجراً بل هبة.
وثالثها : قوله :﴿عَلَى الله﴾ وكلمة ﴿على﴾ للوجوب، قال تعالى :﴿وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت﴾ [ آل عمران : ٩٧ ] والجواب : أننا لا ننازع في الوجوب، لكن بحكم الوعد والعلم والتفضل والكرم، لا بحكم الاستحقاق الذي لو لم يفعل لخرج عن الإلهية، وقد ذكرنا دلائله فيما تقدم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ١٣ ـ ١٤﴾
فائدة
قال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى الله وَرَسُولِهِ ﴾ الآية.
قال عكرمة مولى ابن عباس : طلبت اسم هذا الرجل أربع عشرة سنة حتى وجدته.
وفي قول عِكرمة هذا دليل على شرف هذا العلم قديماً، وأن الاعتناء به حَسَنٌ والمعرفة به فضل ؛ ونَحْوٌ منه قول ابن عباس : مكثت سنين أُريد أن أسأل عمر عن المرأتينِ اللتينِ تظاهرتا على رسول الله ﷺ، ما يمنعني إلاَّ مهابته.
والذي ذكره عِكرمة هو ضَمْرة بن العِيص أو العِيص بن ضمرة بن زِنْبَاع ؛ حكاه الطبريّ عن سعيد بن جبير.
ويُقال فيه : ضُمَيرة أيضاً.
ويُقال : جُنْدَع بن ضَمْرة من بني ليث، وكان من المستضعَفين بمكة وكان مريضاً، فلما سمع ما أنزل الله في الهجرة قال : أخرجوني ؛ فهيء له فراش ثم وضع عليه وخرج به فمات في الطريق بالتّنْعيم، فأنزل الله فيه ﴿ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً ﴾ الآية.
وذكر أبو عمر أنه قد قِيل فيه : خالد بن حِزَام بن خُوَيْلد ابن أخي خديجة، وأنه هاجر إلى أرض الحبشة فنهشته حية في الطريق فمات قبل أن يبلغ أرض الحبشة ؛ فنزلت فيه الآية، والله أعلم.
وحكى أبو الفرج الجَوْزِيّ أنه حبيب بن ضمرة.
وقيل : ضمرة بن جُنْدب الضمريّ ؛ عن السدّيّ.
وحكي عن عِكرمة أنه جندب بن ضمرة الجُنْدَعِيّ.
وحكي عن ابن جابر أنه ضمرة بن بغِيض الذي من بني ليث.