ولما كان الإنسان لا يخلو عن زلل وإن اجتهد في العمل قال :﴿ومغفرة﴾ أي محواً لذنوبهم بحيث أنها لا تذكر ولا يجازى عليها ﴿ورحمة﴾ أي كرامة ورفعة ﴿وكان الله﴾ أي المحيط بالأسماء الحسنى والصفات العلى ﴿غفوراً رحيماً﴾ أزلاً وأبداً، لم يتجدد له ما لم يكن. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ٣٠٠ ـ ٣٠٢﴾
وقال الفخر :
اعلم أن في كيفية النظم وجوهاً :
الأول : ما ذكرناه أنه تعالى لما رغب في الجهاد أتبع ذلك بيان أحكام الجهاد.
فالنوع الأول من أحكام الجهاد : تحذير المسلمين عن قتل المسلمين، وبيان الحال في قتلهم على سبيل الخطأ كيف، وعلى سبيل العمد كيف، وعلى سبيل تأويل الخطأ كيف، فلما ذكر ذلك الحكم أتبعه بحكم آخر وهو بيان فضل المجاهد على غيره وهو هذه الآية.
الوجه الثاني : لما عاتبهم الله تعالى على ما صدر منهم من قتل من تكلم بكلمة الشهادة، فلعله يقع في قلبهم أن الأولى الاحتراز عن الجهاد لئلا يقع بسببه في مثل هذا المحذور، فلا جرم ذكر الله تعالى في عقيبه هذه الآية وبيّن فيها فضل المجاهد على غيره إزالة لهذه الشبهة.
الوجه الثالث : أنه تعالى لما عاتبهم على ما صدر منهم من قتل تكلم بالشهادة ذكر عقيبه فضيلة الجهاد، كأنه قيل : من أتى بالجهاد فقد فاز بهذه الدرجة العظيمة عند الله تعالى، فليحترز صاحبها من تلك الهفوة لئلا يخل منصبه العظيم في الدين بسبب هذه الهفوة، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٦﴾
فائدة
قال ابن عطية :
في قوله :﴿ لا يستوي ﴾ إبهام على السامع هو أبلغ من تحديد المنزلة التي بين المجاهد والقاعد، فالمتأمل يمشي مع فكرته ولا يزال يتخيل الدرجات بينهما. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ٩٧﴾


الصفحة التالية
Icon