فائدة
قال ابن عاشور :
ومعنى ﴿ توفّاهم ﴾ تُميتهم وتقبض أرواحهم، فالمعنى : أنّ الذين يموتون ظالمي أنفسهم، فعدل عن يموتون أو يتُوفَّوْن إلى تَوفّاهم الملائكةُ ليكون وسيلة لبيان شناعة فتنتهم عند الموت.
و"الملائكة" جمع أريد به الجنس، فاستوى في إفادة معنى الجنس جمعُه، كما هنا، ومُفرده كما في قوله تعالى :﴿ قل يتوفّاكم مَلَك الموتِ الذي وكّل بكم ﴾ [ السجدة : ١١ ] فيجوز أن يكون ملك الموت الذي يقبض أرواحَ الناس واحِداً، بقوة منه تصل إلى كلّ هالك، ويجوز أن يكون لكلّ هالك ملَك يقبض روحه، وهذا أوضح، ويؤيّده قوله تعالى :﴿ إنّ الذين توفّاهم الملائكة ﴾ إلى قوله :﴿ قالوا فيم كُنتم ﴾.
و﴿ تَوفّاهم ﴾ فعل مضي يقال : توفّاه الله، وتَوفّاه ملك الموت، وإنّما لم يقرن بعلامة تأنيث فاعل الفعل، لأنّ تأنيث صيغ جموع التكسير تأنيث لفظي لا حقيقي فيجوز لَحاق تَاءِ التأنيث لفعلها، تقول : غَزَتْ العربُ، وغَزَى العربُ.
وظلم النفس أن يفعل أحد فِعلا يؤول إلى مضرّته، فهو ظالم لنفسه، لأنّه فعل بنفسه ما ليس من شأن العقلاء أن يفعلوه لوخامة عقباه.
والظلم هو الشيء الذي لا يحقّ فعله ولا تَرضى به النفوس السليمة والشرائعُ، واشتهر إطلاق ظلم النفس في القرآن على الكفر وعلى المعصية. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٤ صـ ٢٣١﴾


الصفحة التالية
Icon