روى الدَّارَقُطْنِيّ عن أبي عيّاش الزرقيّ قال : كنا مع رسول الله ﷺ بعُسْفان، فاستقبلنا المشركون، عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة، فصلى بنا النبيّ ﷺ الظهر، فقالوا : قد كانوا على حال لو أصبنا غِرّتهم ؛ قال : ثم قالوا تأتي الآن عليهم صلاة هي أحبّ إليهم من أبنائهم وأنفسهم ؛ قال : فنزل جبريل عليه السَّلام بهذه الآية بين الظهر والعصر ﴿ وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصلاة ﴾.
وذكر الحديث.
وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى.
وهذا كان سبب إسلام خالد رضي الله عنه.
وقد اتصلت هذه الآية بما سبق من ذكر الجهاد.
وبيّن الرب تبارك وتعالى أن الصَّلاة لا تسقط بعذر السفر ولا بعذر الجهاد وقتال العدوّ، ولكن فيها رُخَصٌ على ما تقدم في "البقرة" وهذه السورة، بيانهُ من اختلاف العلماء.
وهذه الآية خطاب للنبيّ ﷺ، وهو يتناول الأُمراء بعده إلى يوم القيامة، ومثله قوله تعالى :﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾ [ التوبة : ١٠٣ ] هذا قول كافة العلماء.
وشذ أبو يوسف وإسماعيل بن عُلَيَّة فقالا : لا نصلّي صلاة الخوف بعد النبيّ ﷺ ؛ فإن الخطاب كان خاصاً له بقوله تعالى :﴿ وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ ﴾ وإذا لم يكن فيهم لم يكن ذلك لهم ؛ لأن النبيّ ﷺ ليس كغيره في ذلك، وكلهم كان يحب أن يأتمّ به ويصلّي خلفه، وليس أحد بعده يقوم في الفضل مقامه، والناس بعده تستوي أحوالهم وتتقارب ؛ فلذلك يصلّي الإمام بفريق ويأمر من يصلّي بالفريق الآخر، وأما أن يصلوا بإمام واحد فلا.