وجوز أن يحمل الرجال على الخوف فالمعنى إن الألم لا ينبغي أن يمنعكم لأن لكم خوفاً من الله تعالى ينبغي أن يحترز عنه فوق الاحتراز عن الألم وليس لهم خوف يلجئهم إلى الألم وهم يختارونه لإعلاء دينهم الباطل فما لكم والوهن ولا يخلو عن بعد، وأبعد منه ما قيل : إن المعنى أن الألم قدر مشترك وأنكم تعبدون الإله العالم القادر السميع البصير الذي يصح أن يرجى منه، وأنهم يعبدون الأصنام التي لا خيرهن يرجى ولا شرهن يخشى.
وقرأ أبو عبد الرحمن الأعرج ﴿ إِن تَكُونُواْ ﴾ بفتح الهمزة أي لا تهنوا لأن تكونوا تألمون ؛
وقوله تعالى :﴿ فَإِنَّهُمْ ﴾ تعليل للنهي عن الوهن لأجله، وقرىء تئلمون كما يئلمون بكسر حرف المضارعة، والآية قيل : نزلت في الذهاب إلى بدر الصغرى لموعد أبي سفيان يوم أحد، وقيل : نزلت يوم أحد في الذهاب خلف أبي سفيان وعسكره إلى حمراء الأسد، وروي ذلك عن عكرمة. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٥ صـ ١٣٨﴾
وقال ابن عاشور :
﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾
عطف على جملة ﴿ وخذوا حذركم إنّ الله أعدّ للكافرين عذاباً مهيناً ﴾ [ النساء : ١٠٢ ] زيادة في تشجيعهم على قتال الأعداء، وفي تهوين الأعداء في قلوب المسلمين، لأنّ المشركين كانوا أكثر عدداً من المسلمين وأتمّ عُدّة، وما كان شرع قصر الصلاة وأحوال صلاة الخوف، إلاّ تحقيقاً لنفي الوهن في الجهاد.
والابتغاءُ مصدر ابتغى بمعنى بَغي المتعدّي، أي الطلب، وقد تقدّم عند قوله :﴿ أفغير دين الله تبغون ﴾ في سورة آل عمران ( ٨٣ ).
والمراد به هنا المُبادأة بالغزوِ، وأن لا يتقاعسوا، حتّى يكون المشركون هم المبتدئين بالغزو.
تقول العرب : طلبنا بني فلان، أي غزوناهم.
والمبادىء بالغزو له رعب في قلوب أعدائه.


الصفحة التالية