﴿ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ ﴾ لأنهم يعملون عمل الضالين، فوباله لهم راجع عليهم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٣٨١ ـ ٣٨٢﴾.
وقال ابن عطية :
وقف الله تعالى على نبيه على مقدار عصمته له، وأنها بفضل من الله ورحمة وقوله تعالى :﴿ لهمت ﴾ معناه : لجعلته همها وشغلها حتى تنفذه، وهذا يدل على أن الألفاظ عامة في غير أهل النازلة، وإلا فأهل التعصب لبني أبيرق قد وقع همهم وثبت، وإنما المعنى : ولولا عصمة الله لك لكان في الناس من يشتغل بإضلالك، ويجعله هم نفسه أي كما فعل هؤلاء، لكن العصمة تبطل كيد الجميع، فيبقى الضلال في حيزهم. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ١١٢﴾
وقال أبو حيان :
وقوله تعالى :﴿لهمت﴾ معناه لجعلته همها وشغلها حتى تنفذه، وهذا يدل على أنّ الألفاظ عامة في غير أهل النازلة، وإلا فأهل الغضب لبني أبيرق، وقد وقع همهم وثبت.
والمعنى : ولولا عصمة الله لك لكان في الناس من يشتغل بإضلالك ويجعله همّ نفسه، كما فعل هؤلاء، لكن العصمة تبطل كيد الجمع انتهى.
والظاهر القول الأول كما ذكرنا، إلا أن الهمّ يحتاج إلى قيد أي : لهمت طائفة منهم هما يؤثر عندك.
ولا بد من هذا القيد، لأنهم هموا حقيقة أعني : المجادلين عن بني أبيرق، أو يخصّ الضلال عن الدين فإنّ الهم بذلك أي : لهموا بإضلالك عن شريعتك ودينك، وعصمة الله إياك منعتهم أن يخطروا ذلك ببالهم.
وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء أي : وبال ما أقدموا عليه من التعاون على الإثم والبهت، وشهادة الزور، إنما هو يخصهم. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٣ صـ ٣٦٢﴾


الصفحة التالية
Icon