﴿ لَهَمَّتْ طَّائِفَةٌ مّنْهُمْ ﴾ أي من الذين يختانون، والمراد بهم أسير بن عروة وأصحابه، أو الذابون عن طعمة المطلعون على كنه القصة العالمون بحقيقتها، ويجوز أن يكون الضمير راجعاً إلى الناس، والمراد بالطائفة الذين انتصروا للسارق أو المودع الخائن، وقيل : المراد بهم وفد ثقيف، فقد روي عن جرير عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما "أنهم قدموا على رسول الله ﷺ وقالوا : يا محمد جئناك نبايعك على أن لا نكسر أصنامنا بأيدينا وعلى أن نتمتع بالعزى سنة، فلم يجبهم ﷺ وعصمه الله تعالى من ذلك فنزلت".
وعن أبي مسلم أنهم المنافقون هموا بما لم ينالوا من إهلاك النبي ﷺ فحفظه الله تعالى منهم وحرسه بعين عنايته.
﴿ أَن يُضِلُّوكَ ﴾ أي بأن يضلوك عن القضاء بالحق، أو عن اتباع ما جاءك في أمر الأصنام، أو بأن يهلكوك، وقد جاء الإضلال بهذا المعنى، ومنه على ما قيل : قوله تعالى :﴿ وَقَالُواْ أَءذَا ضَلَلْنَا فِى الأرض ﴾ [ السجدة : ١٠ ] والجملة جواب ﴿ لَوْلاَ ﴾ وإنما نفى همهم مع أن المنفي إنما هو تأثيره فقط إيذاناً بانتفاء تأثيره بالكلية، وقيل : المراد هو الهم المؤثر ولا ريب في انتفائه حقيقة.