ومِمّا يرجّحه أنّ في ذلك الاعتبار إبهاماً في الضمير، ثم بياناً له بالحملة بعده، وهي :﴿ من يعمل سوءاً يجز به ﴾ ؛ وأنّ فيه تقديم جملة ﴿ ليس بأمانيكم ﴾ عن موقعها الذي يُترقّب في آخر الكلام، فكان تقديمها إظهاراً للاهتمام بها، وتهيئةً لإبهام الضمير.
وهذه كلّها خصائص من طرق الإعجاز في النظم. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٤ صـ ٢٦٠﴾

فصل


قال الفخر :
﴿لَّيْسَ﴾ فعل، فلا بدّ من اسم يكون هو مسنداً إليه، وفيه وجوه : الأول : ليس الثواب الذي تقدم ذكره والوعد به في قوله ﴿سَنُدْخِلُهُمْ جنات تَجْرِى﴾ [ النساء : ١٢٢ ] الآية، بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب، أي ليس يستحق بالأماني إنما يستحق بالإيمان والعمل الصالح.
الثاني : ليس وضع الدين على أمانيكم.
الثالث : ليس الثواب والعقاب بأمانيكم، والوجه الأول أولى لأن إسناد ﴿لَّيْسَ﴾ إلى ما هو مذكور فيما قبل أولى من إسناده إلى ما هو غير مذكور. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٤١ ـ ٤٢﴾

فصل


قال الفخر :
الخطاب في قوله ﴿لَّيْسَ بأمانيكم﴾ خطاب مع من ؟
فيه قولان :
الأول : أنه خطاب مع عبدة الأوثان، وأمانيهم أن لا يكون هناك حشر ولا نشر ولا ثواب ولا عقاب، وإن اعترفوا به لكنهم يصفون أصنامهم بأنها شفعاؤهم عند الله، وأما أماني أهل الكتاب فهو قولهم ﴿لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نصارى﴾ [ البقرة : ١١١ ] وقولهم :﴿نَحْنُ أَبْنَاء الله وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [ المائدة : ١٨ ] فلا يعذبنا، وقولهم ﴿لَن تَمَسَّنَا النار إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً﴾ [ البقرة : ٨٠ ].


الصفحة التالية
Icon