قال الترمذي أبو عبد الله : فأما في التنزيل فقد أجمله فقال :﴿ مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ الله وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً ﴾ فدخل فيه البرّ والفاجر والعدو والولِيّ والمؤمن والكافر ؛ ثم ميّز رسول الله ﷺ في هذا الحديث بين الموطنين فقال :" يجز بِهِ في الدنيا أو في الآخرة " وليس يجمع عليه الجزاء في الموطنين ؛ ألا ترى أن ابن عمر قال : فإن يك هذا بذاك فهِيهْ ؛ معناه أنه قاتل في حرم الله وأحدث فيه حدثاً عظيماً حتى أحرق البيت ورمى الحجر الأسود بالمَنْجَنيق فانصدع حتى ضُبِّب بالفضة فهو إلى يومنا هذا كذلك ؛ وسمع للبيت أنيناً : آه آه! فلما رأى ابن عمر فعله ثم رآه مقتولاً مصلوباً ذكر قول رسول الله ﷺ :" من يعمل سوءاً يجز بِهِ " ثم قال : إن يك هذا القتل بذاك الذي فعله فهِيهْ ؛ أي كأنه جوزي بذلك السوء هذا القتل والصلب.
رحمه الله! ثم مَيّز رسول الله ﷺ في حديث آخر بين الفريقين ؛ حدّثنا أبي رحمه الله قال حدّثنا أبو نعيم قال حدّثنا محمد بن مسلم عن يزيد بن عبد الله بن أُسامة بن الهاد الليثيَ قال :" لما نزلت ﴿ مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ ﴾ قال أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه : ما هذه بمبقية مِنا ؛ قال :"يا أبا بكر إنما يجزى المؤمن بها في الدنيا ويجزى بها الكافر يوم القيامة" " حدّثنا الجارود قال حدّثنا وكيع وأبو معاوية وعبدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بكر بن ( أبي ) زهير الثقفيّ قال :" لما نزلت ﴿ مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ ﴾ قال أبو بكر : كيف الصلاح يا رسول الله مع هذا ؟ كل شيء عملناه جزينا به ؛ فقال :"غفر الله لك يا أبا بكر ألست تَنصَب، ألست تَحزَن، ألست تصيبك اللأْوَاء" ؟ قال : بلى.
قال :"فذلك مما تجزون به" " ففسر رسول الله ﷺ ما أجمله التنزيل من قوله :﴿ مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ ﴾.


الصفحة التالية
Icon