وأما الوجه الثاني في بيان فضيلة الإسلام : وهو أن محمداً عليه الصلاة والسلام إنما دعا الخلق إلى دين إبراهيم عليه السلام، فلقد اشتهر عند كل الخلق أن إبراهيم عليه السلام ما كان يدعو إلا إلى الله تعالى كما قال :﴿إِنَّنِى بَرِىء مّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [ الأنعام : ١٩ ] وما كان يدعو إلى عبادة فلك ولا طاعة كوكب ولا سجدة صنم ولا استعانة بطبيعة، بل كان دينه الدعوة إلى الله والإعراض عن كل ما سوى الله ودعوة محمد عليه الصلاة والسلام قد كان قريباً من شرع إبراهيم عليه السلام في الختان وفي الأعمال المتعلقة بالكعبة : مثل الصلاة إليها والطواف بها والسعي والرمي والوقوف والحلق والكلمات العشر المذكورة في قوله ﴿وَإِذَا ابتلى إبراهيم رَبُّهُ﴾ [ البقرة : ١٢٤ ] ولما ثبت أن شرع محمد عليه الصلاة والسلام كان قريباً من شرع إبراهيم ثم إن شرع إبراهيم مقبول عند الكل، وذلك لأن العرب لا يفتخرون بشيء كافتخارهم بالانتساب إلى إبراهيم، وأما اليهود والنصارى فلا شك في كونهم مفتخرين به، وإذا ثبت هذا لزم أن يكون شرع محمد مقبولاً عند الكل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٤٥ ـ ٤٦﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ﴾ فضل دين الإسلام على سائر الأديان و ﴿ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله ﴾ معناه أخلص دينه لله وخضع له وتوجه إليه بالعبادة.
قال ابن عباس : أراد أبا بكر الصدّيق رضي الله عنه.
وانتصب ﴿ دِيناً ﴾ على البيان.
﴿ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾ ابتداء وخبر في موضع الحال، أي موحد فلا يدخل فيه أهل الكتاب، لأنهم تركوا الإيمان بمحمد عليه السَّلام. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٣٩٩﴾.


الصفحة التالية
Icon