الثاني : أنه تعالى لما أمر بالعدل والإحسان إلى اليتامى والمساكين بيّن أنه ما أمر بهذه الأشياء لاحتياجه إلى أعمال العباد، لأن مالك السماوات والأرض كيف يعقل أن يكون محتاجاً إلى عمل الإنسان مع ما هو عليه من الضعف والقصور، بل إنما أمر بها رعاية لما هو الأحسن لهم في دنياهم وأخراهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٥٦﴾
وقال ابن عاشور :
جملة ﴿ ولله ما في السموات وما في الأرض ﴾ معترضة بين الجمل التي قبلها المتضمنّة التحريض على التقوى والإحسان وإصلاح الأعمال من قوله :﴿ وإن تحسنوا وتتقّوا ﴾ [ النساء : ١٢٨ ] وقوله :﴿ وإن تصلحوا وتتّقوا ﴾ [ النساء : ١٢٩ ] وبين جملة ﴿ ولقد وصينا ﴾ الآية.
فهذه الجملة تضمّنت تذييلات لتلك الجمل السابقة، وهي مع ذلك تمهيد لما سيذكر بعدها من قوله :﴿ ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب ﴾ الخ لأنها دليل لوجوب تقوى الله.
والمناسبة بين هذه الجملة والتي سبقتها : وهي جملة ﴿ يغن الله كُلاَ من سعته ﴾ [ النساء : ١٣٠ ] أنّ الذي له ما في السماوات وما في الأرض قادر على أن يغني كلّ أحد من سعته.
وهذا تمجيد لله تعالى، وتذكير بأنّه ربّ العالمين، وكناية عن عظيم سلطانه واستحقاقه للتقوى. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٤ صـ ٢٧٠ ـ ٢٧١﴾


الصفحة التالية
Icon