وقوله ﴿وإياكم﴾ بالعطف على ﴿الذين أُوتُواْ الكتاب﴾ والكتاب اسم للجنس يتناول الكتب السماوية، والمراد اليهود والنصارى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٥٦﴾

فصل


قال الفخر :
قوله ﴿أَنِ اتقوا الله﴾ كقولك : أمرتك الخير، قال الكسائي : يقال أوصيتك أن أفعل كذا وأن تفعل كذا، ويقال : ألم آمرك أن ائت زيداً، وأن تأتي زيداً، قال تعالى :﴿أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ [ الأنعام : ١٤ ] وقال ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبّ هَذِهِ البلدة﴾ [ النمل : ٩١ ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٥٦﴾
وقال ابن عاشور :
وجملة ﴿ ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ﴾ عطف على جملة ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ﴾ [ النساء : ١١٦ ].
وجُعل الأمر بالتقوى وصيةً : لأنّ الوصية قول فيه أمرٌ بشيء نافع جامع لخير كثير، فلذلك كان الشأن في الوصية إيجاز القول لأنّها يقصد منها وعي السامع، واستحضاره كلمة الوصية في سائر أحواله.
والتقوى تجمع الخيرات، لأنّها امتثال الأوامر واجتناب المناهي، ولذلك قالوا : ما تكرّر لفظ في القرآن ما تكرّر لفظ التقوى، يعنون غير الأعلام، كاسم الجلالة.
وفي الحديث عن العرباض بن سارية : وَعَظَنا رسول الله موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا يا رسول الله : كأنَّهَا موعظة مُوَدّعٍ فأوْصِنا، قال :" أوصيكم بتقوى الله عزّ وجلّ والسمع والطاعة ".
فذكْرُ التقوى في ﴿ أن اتّقوا الله ﴾ الخ تفسير لجملة ﴿ وصيّنا ﴾، فأنْ فيه تفسيرية.


الصفحة التالية
Icon