وقرىء ﴿ وَنَمْنَعْكُمْ ﴾ بالنصب بإضمار أن، والتقدير لم يكن منا الاستحواذ والمنع كقولك : لا تأكل السمك وتشرب اللبن، سمي ظفر المسلمين فتحاً وما للكافرين نصيباً لتعظيم شأن المسلمين وتخسيس حظ الكافرين، وقيل : سمي الأول فتحاً إشارة إلى أنه من مداخل فتح دار الإسلام بخلاف ما للكافرين فإنه لا فتح لهم في استيلائهم بل سينطفىء ضياء ما نالوا. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٥ صـ ١٧٤ ـ ١٧٥﴾
وقال ابن عاشور :
وجملة ﴿ الذين يتربّصون بكم ﴾ صفة للمنافقين وحدَهم بدليل قوله :﴿ وإن كان للكافرين نصيب ﴾.
والتربّص حقيقة في المكث بالمكان، وقد مرّ قوله :﴿ يتربّصن بأنفسهنّ ﴾ في سورة البقرة ( ٢٢٨ ).
وهو مجاز في الانتظار وترقّب الحوادث.
وتفصيله قوله :﴿ فإن كان لكم فتح من الله ﴾ الآيات.
وجُعل ما يحصل للمسلمين فتحاً لأنّه انتصار دائم، ونُسب إلى الله لأنّه مُقدّره ومريده بأسباب خفيّة ومعجزات بينّة.
والمراد بالكافرين هم المشركون من أهل مكة وغيرهم لا محالة، إذ لا حظّ لليهود في الحرب، وجعل ما يحصل لهم من النصر نصيباً تحقيراً له، والمراد نصيب من الفوز في القتال.
والاستحواذ : الغلبة والإحاطة، أبقوا الواو على أصلها ولم يقلبوها ألفاً بعد الفتحة على خلاف القياس.
وهذا أحد الأفعال التي صُحّحت على خلاف القياس مثل : استجوب، وقد يقولون : استحاذ على القياس كما يقولون : استجَاب واستصاب.
والاستفهام تقريري.


الصفحة التالية
Icon