فصل


قال الفخر :
قال الليث : الدرك أقصى قعر الشيء كالبحر ونحوه، فعلى هذا المراد بالدرك الأسفل أقصى قعر جهنم، وأصل هذا من الإدراك بمعنى اللحوق، ومنه إدراك الطعام وإدراك الغلام، فالدرك ما يلحق به من الطبقة، وظاهره أن جهنم طبقات، والظاهر أن أشدها أسفلها.
قال الضحاك : الدرج إذا كان بعضها فوق بعض، والدرك إذا كان بعضها أسفل من بعض. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٦٩﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ فِي الدرك ﴾ قرأ الكوفيون "الَّدرْك" بإسكان الراء، والأولى أفصح ؛ لأنه يقال في الجمع : أدْراك مثل جَمَل وأَجْمَال ؛ قاله النحاس.
وقال أبو علي : هما لغتان كالشِّمْع والشَّمَع ونحوه، والجمع أدراك.
وقيل : جمع الدَّرْك أدْرُك ؛ كفَلْس وأفْلُس.
والنار دركات سبعة ؛ أي طبقات ومنازل ؛ إلاّ أن استعمال العرب لكل ما تسافل أدراك.
يقال : للبئر أدراك، ولِما تعالى دَرَج ؛ فللجنة دَرَج وللنار أدْرَاك.
وقد تقدّم هذا.
فالمنافق في الدرك الأسفل وهي الهاوية ؛ لغلظ كفره وكثرة غوائله وتمكُّنه من أذى المؤمنين.
وأعلى الدركات جَهَنّم ثم لَظَى ثم الحُطَمَة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية ؛ وقد يسمى جميعها باسم الطبقة الأولى، أعاذنا الله من عذابها بمنه وكرمه.
وعن ابن مسعود في تأويل قوله تعالى :﴿ فِي الدرك الأسفل مِنَ النار ﴾ قال : تَوَابيت من حديد مقفلة في النار تقفل عليهم.


الصفحة التالية
Icon