واحتج أصحابنا بهذا على إثبات الشفاعة في حق الفساق من أهل الصلاة، قالوا : إنه تعالى خصّ المنافقين بهذا التهديد، ولو كان ذلك حاصلاً في حق غير المنافقين لم يكن ذلك زجراً عن النفاق من حيث أنه نفاق، وليس هذا استدلالاً بدليل الخطاب، بل وجه الاستدلال فيه أنه تعالى ذكره في معرض الزجر عن النفاق، فلو حصل ذلك مع عدمه لم يبق زجراً عنه من حيث إنه نفاق. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٦٩ ـ ٧٠﴾

فصل


قال الآلوسى :
﴿ إِنَّ المنافقين فِى الدرك الأسفل مِنَ النار ﴾ أي في الطبقة السفلى منها وهو قعرها، ولها طبقات سبع تسمى الأولى كما قيل : جهنم، والثانية : لظى، والثالثة : الحطمة، والرابعة : السعير، والخامسة : سقر، والسادسة : الجحيم، والسابعة : الهاوية، وقد تسمى النار جميعاً باسم الطبقة الأولى، وبعض الطبقات باسم بعض لأن لفظ النار يجمعها ؛ وتسمية تلك الطبقات دركات لكونها متداركة متتابعة بعضها تحت بعض، والدرك كالدرج إلا أنه يقال باعتبار الهبوط، والدرج باعتبار الصعود، وفي كون المنافق في الدرك الأسفل إشارة إلى شدّة عذابه.


الصفحة التالية
Icon