الثاني : أن تلك الجنايات المذكورة عظيمة جداً لأن كفرهم بالله وقتلهم الأنبياء وإنكارهم للتكليف بقولهم : قلوبنا غلف أعظم الذنوب، وذكر الذنوب العظيمة إنما يليق أن يفرع عليه العقوبة العظيمة، وتحريم بعض المأكولات عقوبة خفيفة فلا يحسن تعليقه بتلك الجنايات العظيمة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٧٨﴾
فائدة
قال الفخر :
اتفقوا على أن ( ما ) في قوله ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم ميثاقهم﴾ صلة زائدة، والتقدير : فبنقضهم ميثاقهم، وقد استقصينا هذه المسألة في تفسير قوله ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ الله لِنتَ لَهُمْ﴾ [ آل عمران : ١٥٩ ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٧٨﴾
فصل
قال الفخر :
إنه تعالى أدخل حرف الباء على أمور : أولها : نقض الميثاق.
وثانيها : كفرهم بآيات الله، والمراد منه كفرهم بالمعجزات، وقد بينا فيما تقدم أن من أنكر معجزة رسول واحد فقد أنكر جميع معجزات الرسل، فلهذا السبب حكم الله عليهم بالكفر بآيات الله.
وثالثها : قتلهم الأنبياء بغير حق، وذكرنا تفسيره في سورة البقرة.
ورابعها : قولهم ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ وذكر القفال فيه وجهين : أحدهما : أن غلفا جمع غلاف والأصل غلف بتحريك اللام فخفف بالتسكين، كما قيل كتب ورسل بتسكين التاء والسين، والمعنى على هذا أنهم قالوا قلوبنا غلف، أي أوعية للعلم فلا حاجة بنا إلى علم سوى ما عندنا، فكذبوا الأنبياء بهذا القول.
والثاني : أن غلفا جمع أغلف وهو المتغطى بالغلاف أي بالغطاء، والمعنى على هذا أنهم قالوا قلوبنا في أغطية فهي لا تفقه ما تقولون، نظيره ما حكى الله في قوله ﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِى ءاذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [ فصلت : ٥ ].
ثم قال تعالى :﴿بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ﴾.