قال الكلبي : فقلت : يا شهر ما الذي أردت أن تقول : حدثني محمد بن الحنفية وهو يكرهه ويكره ماجاء من قبلهم، قال : أردت أن أُغيظه.
وقال بعضهم : الهاء في ( به ) راجعة إلى محمد ﷺ وفي ( موته ) راجعة إلى الكتابي.
وهو رواية حماد بن حميد عن عكرمة قال : لايموت اليهودي ولا النصراني حتى يؤمن بمحمد ﷺ وقيل الهاء في ( به ) راجعة إلى الله تعالى، وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمننّ به قبل أن يموت عند المعاينة ولاينفعه إيمانه في وقت البأس ﴿ وَيَوْمَ القيامة يَكُونُ ﴾ عيسى ﴿ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ﴾ بأنّه قد بلّغهم رسالة من ربه وأقرَّ له بالعبودية على نفسه، نظير قوله ﴿ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ﴾ [ المائدة : ١١٦ ] وهو نبي شاهد على أُمّته، قال الله تعالى :﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ﴾ الآية، وقال تعالى ﴿ وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ﴾ [ النحل : ٨٤ ]. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٣ صـ ﴾
وقال السمرقندى :
﴿ وَإِن مّنْ أَهْلِ الكتاب ﴾ يقول : وما من أهل الكتاب ﴿ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ ﴾ يعني بعيسى عليه السلام ﴿ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ وذلك أن اليهودي إذا حضرته الوفاة وعاين أمر الآخرة ضربته الملائكة، وقالت له : يا عدو الله أتاك عزير فكذبته، ويقال للنصراني : يا عدو الله أتاك عبد الله ورسوله، وهو عيسى، فزعمت أنه ابن الله، فيؤمن عند ذلك ويقر أنه عبد الله ورسوله، ولا ينفعه إيمانه في ذلك الوقت، ويكون إيمانهم عليهم شهيداً يوم القيامة.
وروي عن مجاهد أنه قال : ما من أحد من أهل الكتاب إلا ويؤمن بعيسى عليه السلام قبل موته، فقيل له : وإن غرق أو احترق أو أكله السبع يؤمن بعيسى عليه السلام؟ فقال : نعم.