قال تعالى في سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعد أن ذكر أعداداً منهم ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فعل الخيرات وإقام الصلاة﴾ [ الأنبياء : ٧٣ ] وقيل : المراد بالمقيمين الصلاة الملائكة الذين وصفهم الله بأنهم الصافون وهم المسبحون وأنهم يسبِّحون الليل والنهار لا يفترون، فقوله ﴿يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ يعني يؤمنون بالكتب، وقوله ﴿والمقيمين الصلاة﴾ يعني يؤمنون بالرسل.
الرابع : جاء في مصحف عبد الله بن مسعود ﴿والمقيمون الصلاة﴾ بالواو، وهي قراءة مالك بن دينار والجحدري وعيسى الثقفي. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٨٥﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ لكن الراسخون فِي العلم مِنْهُمْ ﴾ استثنى مؤمني أهل الكتاب ؛ وذلك أن اليهود أنكروا وقالوا : إن هذه الأشياء كانت حراما في الأصل وأنت تحلها ولم تكن حرّمت بظلمنا : فنزل ﴿ لكن الراسخون فِي العلم ﴾ والراسخ هو المبالغ في علم الكتاب الثابت فيه، والرّسوخ الثبوت ؛ وقد تقدّم في "آل عمران" والمراد عبد الله بن سلام وكعب الأحبار ونظراؤهما.
﴿ والمؤمنون ﴾ أي من المهاجرين والأنصار، أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
﴿ والمقيمين الصلاة ﴾ وقرأ الحسن ومالك بن دينار وجماعة :"والمقيمون" على العطف، وكذا هو في حرف عبد الله، وأما حرف أبيّ فهو فيه "والمُقِيمِين" كما في المصاحف.
واختلف في نصبه على أقوال ستة ؛ أصحها قول سيبويه بأنه نصِب على المدح ؛ أي وأعني المقيمين ؛ قال سيبويه : هذا باب ما ينتصب على التعظيم ومن ذلك "والمُقِيمِين الصَّلاَةَ" وأنشد.
وكل قومٍ أطاعوا أمر سيِدهم...
إلا نميرا أطاعت أمر غاويها
ويروى أمر مرشدهم.
الظّاعِنين ولما يُظْعِنُوا أحداً...
والقائِلُونَ لِمَنْ دارٌ نُخَلِّيها
وأنشد :
لا يَبْعدَنْ قومي الَّذين هُمُ...
سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْر
النّازِلِين بكُلِّ مُعْتَرَكٍ...