فائدة
قال السمرقندى :
﴿ والمقيمين الصلاة ﴾
قال بعض الجهال : هذا غلط الكاتب حيث كتب مصحف الإمام، كان ينبغي أن يكتب والمقيمون فأوهم وكتب والمقيمين.
واحتج بما روي عن عائشة أنها قالت : ثلاثة أحرف في المصحف غلط من الكاتب : قوله تعالى :﴿ والمقيمين الصلاة ﴾ وقوله ﴿ والصابئون والنصارى ﴾ وقوله ﴿ إِنْ هاذان لساحران ﴾ وروي عن عثمان أنه نظر في المصحف فقال : أرى فيه لحناً وستقيمه العرب بألسنتها، ولكن هذا بعيد عند أهل العلم والخبر، لم يثبت عن عثمان ولا عن عائشة رضي الله عنهما، لأن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا حماة الدين والقدوة في الشرائع والأحكام، فلا يظن بهم أنهم تركوا في كتاب الله تصحيفاً يصلحه غيرهم، وهم أخذوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والمعنى في قوله ﴿ والمقيمين الصلاة ﴾ قال بعضهم : يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين الصلاة، يعني بالنبيين المقيمين الصلاة.
وقال بعضهم : لكن الراسخون في العلم منهم، ومن المقيمين الصلاة يؤمنون بما أنزل إليك. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال الثعلبى :
﴿ والمقيمين الصلاة ﴾.
واختلفوا في وجه انتصابه.
فقالت عائشة وأبان بن عثمان : هو غلط من الكاتب، ونظيره قوله :﴿ إِنَّ الذين آمَنُواْ والذين هَادُواْ والصابئون والنصارى ﴾ [ المائدة : ٦٩ ] وقوله تعالى :﴿ إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ ﴾ [ طه : ٦٣ ] وقال بعض النحويين : هو نصب على المدح والعرب تفعل ذلك في صفة الشيء الواحد إذا تطاولت بمدح أو ذم خالفوا من إعراب أوله وأوسطه، نظيره قوله ﴿ والموفون بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ والصابرين فِي البأسآء ﴾ [ البقرة : ١٧٧ ] وقيل : نصب على فعل، تقديره : أعني المقيمين، على معنى : أذكر النازلين وهم الطيبون.
وقال قوم : موضعه خفض، واختلفوا في وصفه، قال بعضهم : معناه : لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة، وقيل معناه : يؤمنون بما أُنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة، وقال بعضهم : يؤمنون بما أُنزل إليك من الكتاب والمقيمين الصلاة.
ثم اختلفوا فيهم من هم؟ فقيل : هم الملائكة، وقيل : هم الأنبياء، وقيل : هم المؤمنون، وقيل : مؤمنوا أهل الكتاب وهم الراسخون. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٣ صـ ﴾