قال الزجاج هذا القول بعيد يعني قول من قال إن إيمان أهل الكتاب بعيسى إنما يكون عند نزوله في آخر الزمان قال لعموم قوله تعالى :﴿ وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به ﴾ قال والذين يبقون يومئذٍ يعني عند نزوله شرذمة قليلة منهم وأجاب أصحاب هذا القول يعني الذين يقولون إن إيمان أهل الكتاب بعيسى إنما يكون عند نزوله في آخر الزمان بأن هذا على العموم.
ولكن المراد بهذا العموم الذين يشهدون ذلك الوقت ويدركون نزوله فيؤمنون به ويكون معنى الآية وما من أحد، من أهل الكتاب أدرك ذلك الوقت إلاّ آمن بعيسى عند نزوله من السماء وصحح الطبري هذا القول وقال عكرمة في معنى الآية وإن أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن بمحمد ﷺ قبل موت الكتابي فلا يموت يهودي ولا نصراني حتى يؤمن بمحمد ﷺ وذلك عند الحشرجة حتى لا ينفعه إيمانه.
وقوله تعالى :﴿ ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً ﴾ يعني يكون عيسى عليه السلام شاهداً على اليهود أنهم كذبوه وطعنوا فيه وعلى النصارى أنهم اتخذوه رباً وأشركوا به ويشهد على تصديق من صدقه منهم وآمن به قال قتادة معناه إنه يكون شهيداً يوم القيامة إنه قد بلغ رسالة ربه وأقر على نفسه بالعبودية. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ١ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon