وقال الماوردى :
قوله تعالى :﴿ وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : إلا ليؤمنن بالمسيح قبل موت المسيح، إذا نزل من السماء، وهذا قول ابن عباس، وأبي مالك، وقتادة، وابن زيد.
والثاني : إلا ليؤمنن بالمسيح قبل موت الكتابي عند المعاينة، فيؤمن بما أنزل الله من الحق وبالمسيح عيسى ابن مريم، وهذا قول الحسن، ومجاهد، والضحاك، وابن سيرين، وجويبر.
والثالث : إلا ليؤمنن بمحمد ﷺ قبل موت الكتابي، وهذا قول عكرمة.
﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ﴾ يعني المسيح، وفيه قولان :
أحدهما : أنه يكون شهيداً بتكذيب من كذبه وتصديق من صدقه من أهل عصره.
والثاني : يكون شهيداً أنه بلَّغ رسالة ربه، وأقر بالعبودية على نفسه، وهذا قول قتادة، وابن جريج. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ١ صـ ﴾
وقال الشوكانى :
قوله :﴿ وَإِن مّنْ أَهْلِ الكتاب إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ المراد بأهل الكتاب : اليهود والنصارى، والمعنى : وما من أهل الكتاب أحد إلا والله ليؤمنن به قبل موته، والضمير في به راجع إلى عيسى، والضمير في موته راجع إلى ما دلّ عليه الكلام، وهو لفظ أحد المقدّر، أو الكتابي المدلول عليه بأهل الكتاب، وفيه دليل على أنه لا يموت يهودّي، أو نصرانيّ إلا وقد آمن بالمسيح ؛ وقيل : كلا الضميرين لعيسى، والمعنى : أنه لا يموت عيسى حتى يؤمن به كل كتابيّ في عصره.


الصفحة التالية
Icon