قال رسول الله ﷺ :" ما أحد أغير من الله تعالى " ولذلك ﴿ حَرَّمَ رَبِّيَ الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ [ الأعراف : ٣٣ ] وما [ أحسن ] إليه المدح من الله تعالى ولذلك مدح نفسه جل جلاله وما أحد أحبّ إليه العذر من الله تعالى لذلك ارسل الرسل، وأنزل الكتب ﴿ لكن الله يَشْهَدُ ﴾ الآية. اعلم أن الله تعالى شهد على سبعة أشياء على التوحيد، فقال :﴿ شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ ﴾ [ آل عمران : ١٨ ] والثاني على العدل ﴿ وكفى بالله شَهِيداً ﴾ ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله ﴾ [ الفتح : ٢٨، ٢٩ ] ﴿ قُلْ كفى بالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً ﴾ [ العنكبوت : ٢٩ ] وقال تعالى ﴿ قُلِ الله شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾ [ الأنعام : ١٩ ] وقال :﴿ فاشهدوا وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ الشاهدين ﴾ [ آل عمران : ٨١ ] والثالث على اعمال العباد فقال :﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عملوا ﴾ [ المجادلة : ٦ ] الآية وقال :﴿ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً ﴾ [ يونس : ٦١ ] أي تفيضون فيه وقال :﴿ الله والله شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ﴾ [ آل عمران : ٩٨ ]، والرابع على جميع الأشياء فقال ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [ فصلت : ٥٣ ] والخامس على كذب المنافقين قال تعالى :﴿ والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لَكَاذِبُونَ ﴾ [ المنافقون : ١ ]، والسادس على شريعة المصطفى فقال عز من قائل ﴿ قُلِ الله شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾ [ الأنعام : ١٩ ] أي شهيد على القرآن. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٣ صـ ﴾

فصل


قال الفخر :
في انتصاب قوله ﴿رُسُلاً﴾ وجوه :
الأول : قال صاحب "الكشاف" : الأوجه أن ينتصب على المدح.


الصفحة التالية
Icon