والثاني : أنه انتصب على البدل من قوله ﴿وَرُسُلاً﴾ الثالث : أن يكون التقدير : أوحينا إليهم رسلاً فيكون منصوباً على الحال والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٨٨﴾
فصل
قال الفخر :
اعلم أن هذا الكلام أيضاً جواب عن شبهة اليهود، وتقريره أن المقصود من بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن يبشروا الخلق على اشتغالهم بعبودية الله، وأن ينذروهم على الإعراض عن العبودية، فهذا هو المقصود الأصلي من البعثة، فإذا حصل هذا المقصود فقد كمل الغرض وتمّ المطلوب، وهذا المقصود الأصلي حاصل بإنزال الكتاب المشتمل على بيان هذا المطلوب، ومن المعلوم أنه لا يختلف حال هذا المطلوب بأن يكون ذلك الكتاب مكتوباً في الألواح أو لم يكن، وبأن يكون نازلاً دفعة واحدة أو منجماً مفرقاً، بل لو قيل : إن إنزال الكتاب منجماً مفرقاً أقرب إلى المصلحة لكان أولى لأن الكتاب إذا نزل دفعة واحدة كثرت التكاليف وتوجهت بأسرها على المكلفين فيثقل عليهم قبولها، ولهذا السبب أصر قوم موسى عليه السلام على التمرد ولم يقبلوا تلك التكاليف، أما إذا نزل الكتاب منجماً مفرقاً لم يكن كذلك، بل ينزل التكاليف شيئاً فشيئاً وجزءاً فجزءاً، فحينئذٍ يحصل الانقياد والطاعة من القوم وحاصل هذا الجواب أن المقصود من بعثة الرسل وإنزال الكتب هو الإعذار والإنذار، وهذا المقصود حاصل سواء إنزل الكتاب دفعة واحدة أو لم يكن كذلك، فكان اقتراح اليهود في أنزال الكتاب دفعة واحدة اقتراحاً فاسداً.