وهذا أيضاً جواب عن تلك الشبهة في غاية الحسن، ثم ختم الآية بقوله ﴿وَكَانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً﴾ يعني هذا الذي يطلبونه من الرسول أمر هين في القدرة، ولكنكم طلبتموه على سبيل اللجاج وهو تعالى عزيز، وعزته تقتضي أن لا يجاب المتعنت إلى مطلوبه فكذلك حكمته تقتضي هذا الامتناع لعلمه تعالى بأنه لو فعل ذلك لبقوا مصرين على لجاجهم، وذلك لأنه تعالى أعطى موسى عليه السلام هذا التشريف ومع ذلك فقومه بقوا معه على المكابرة والإصرار واللجاج، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٨٨﴾
وقال السمرقندى :
﴿ رُّسُلاً مُّبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ ﴾ أي أرسلنا رسلاً مبشرين بالجنة ومنذرين بالنار ﴿ لِئَلاَّ يَكُونَ ﴾ يقول : لكيلا يكون ﴿ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل ﴾ يعني : بعد إرسال الرسل، كي لا يقولوا يوم القيامة إنك لم ترسل إلينا رسولاً.
ولو أن الله تعالى لم يرسل رسولاً كان ذلك عدلاً منه إذ أعطى كل واحد من خلقه من العقل ما يعرفه، ولكن أرسل تفضلاً منه، ولكي يكون زيادة في الحجة عليهم.
ثم قال تعالى :﴿ وَكَانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً ﴾.
﴿ عَزِيزاً ﴾ بالنقمة لمن يجحده ﴿ حَكِيماً ﴾ حكم إرسال الرسل والأنبياء عليهم السلام. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
فصل
قال الفخر :
احتج أصحابنا بهذه الآية على أن وجوب معرفة الله تعالى لا يثبت إلا بالسمع قالوا لأن قوله ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل﴾ يدل على أن قبل البعثة يكون للناس حجة في ترك الطاعات والعبادات، ونظيره قوله تعالى :﴿وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [ الإسراء : ١٥ ] وقوله ﴿وَلَوْ أَنَّا أهلكناهم بِعَذَابٍ مّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءاياتك مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ ونخزى﴾ [ طه : ١٣٤ ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٨٨﴾