ثم أخبر تعالى عن الكافرين الظالمين في أن وضعوا الشيء في غير موضعه، وهو الكفر بالله، والله تعالى يستوجب منهم غير ذلك لنعمه الظاهرة والباطنة أنهم بحيث لم يكن ليغفر لهم، وهذه العبارة أقوى من الإخبار المجرد أنه لا يغفر، ومثال ذلك أنك إذا قلت : أنا لا أبيع هذا الشيء فهم منك الاغتباط به، فإذا قلت : أنا ما كنت لأبيع هذا الشيء، فالاغتباط منك أكثر، هذا هو المفهوم من هذه العبارة، وقوله تعالى :﴿ ولا ليهديهم طريقاً إلا طريق جهنم ﴾ هذه هداية الطرق وليست بالإرشاد على الإطلاق. وباقي الآية بيّن يتضمن تحقير أمر الكفار، وأنهم لا يباليهم الله بالة كما ورد في الحديث، يذهب الصالحون الأول فالأول. حتى تبقى حثالة كحثالة التمر لا يباليهم الله بالة، المعنى : إذ هم كفار في آخر الزمان وعليهم تقوم الساعة. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ إِنَّ الذين كَفَرُواْ ﴾ يعني اليهود أي ظلموا.
﴿ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله ﴾ أي عن اتباع الرسول محمد ﷺ بقولهم : ما نجِد صفته في كتابنا، وإنما النُّبوّة في ولد هارون وداود، وإن في التوراة أنّ شرع موسى لا يُنسخ.
﴿ قَدْ ضَلُّواْ ضَلاَلاَ بَعِيداً ﴾ لأنهم كفروا ومع ذلك منعوا الناس من الإسلام.
قوله تعالى :﴿ إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ ﴾ يعني اليهود ؛ أي ظلموا محمداً بكتمان نعته وأنفسَهم إذ كفروا، والناسَ إذ كتموهم.
﴿ لَمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ ﴾ هذا فيمن يموت على كفره ولم يتب. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٦ صـ ﴾