وفي الآية تقديم وتأخير فكأنه يقول : يهديهم في الدنيا ﴿ صراطا مُّسْتَقِيماً ﴾ أي ديناً لا عوج فيه، ويثيبهم على ذلك ويدخلهم في الآخرة في رحمة منه وفضل وهو الجنة والكرامة. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ فَأَمَّا الذين آمَنُواْ بالله واعتصموا بِهِ ﴾ أي بالقرآن عن معاصيه، وإذا اعتصموا بكتابه فقد اعتصموا به وبنبيه.
وقيل :"اعتصموا بِهِ" أي بالله.
والعصمة الامتناع، وقد تقدّم.
﴿ وَيَهْدِيهِمْ ﴾ أي وهو يهديهم ؛ فأضمر هو ليدل على أن الكلام مقطوع مما قبله.
﴿ إِلَيْهِ ﴾ أي إلى ثوابه.
وقيل : إلى الحق ليعرفوه.
﴿ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً ﴾ أي دينا مستقيماً.
و"صِرَاطاً" منصوب بإضمار فعل دل عليه "وَيَهْدِيهِمْ" التقدير ؛ ويعرّفهم صراطاً مستقيماً.
وقيل : هو مفعول ثان على تقدير ؛ ويهديهم إلى ثوابه صراطاً مستقيماً.
وقيل : هو حال.
والهاء في ﴿ إلَيْهِ ﴾ قيل : هي للقرآن، وقيل : للفضل، وقيل : للفضل والرحمة ؛ لأنهما بمعنى الثواب.
وقيل : هي لله عز وجل على حذف المضاف كما تقدّم من أن المعنى ويهديهم إلى ثوابه.
أبو عليّ : الهاء راجعة إلى ما تقدّم من اسم الله عز وجل، والمعنى ويهديهم إلى صِراطه ؛ فإذا جعلنا ﴿ صِراطاً مستقيماً ﴾ نصباً على الحال كانت الحال من هذا المحذوف.
وفي قوله :﴿ وَفَضْلٍ ﴾ دليل على أنه تعالى يتفضل على عباده بثوابه ؛ إذ لو كان في مقابلة العمل لما كان فضلاً. والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٦ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :


الصفحة التالية
Icon