وقيل معنى أوحيت ههنا بينت ودللت بالآيات والبراهين ١٧٦ وقوله جل وعز (إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء) روى شيبة بن نصاح المقري عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت كان الحواريون أعرف بالله من أن يقولوا (هل يستطيع ربك) ولكن قالوا (هل تستطيع ربك) وقرأ علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ومعاذ وابن عباس (هل تستطيع ربك) وكذلك قرأ سعيد بن جبير
وقال سعيد انما هو هل تستطيع أن تسأل ربك والتقدير عند أهل العربية على هذه القراءة هل تستطيع سؤال ربك ثم حذف كما قال (واسأل القرية) و (هل يستطيع ربك) حسن بغير حذف معروف في كلام العرب أن يقال هل يستطيع أن يقوم بمعنى هل يستطيع أن يفعل ذلك بمسألتي وأنت تعرف أنه يستطيعه وفي سؤال الحواريين تنزيل المائدة قولان أحدهما أنهم سألوا ذلك ليتبينوا كما قال ابراهيم عليه
السلام (رب أرني كيف تحيي الموتى) والقول الآخر أن يكون سؤالهم هذا من قبل أن يعلموا أن عيسى يبرئ الاكمه والابرص
فأما قول عيسى لهم (اتقوا الله إن كنتم مؤمنين) فيعني أن لا تقترحوا الآيات ولا تسألوا ما لم يسأل غيركم من الامم قال أبو عبيدة (مائدة) من الطعام وهي فاعلة بمعنى مفعولة كما قال جل وعز (في عيشة راضية) وقال أبو إسحاق (مائدة) عندي من ماد يميد إذا تحرك وقرأ عاصم الجحدري (تكون لنا عيدا لاولانا وقد وأخرانا) وقرأ الاعمش (تكن لنا عيدا)
وقيل انها أنزلت وقيل انها لم تنزل والصواب أن يقال انها أنزلت لقوله جل وعز (قال الله اني منزلها عليكم) وروى قتادة عن خلاس بن عمرو عن عمار بن ياسر وبعضهم يرفعه قال (أنزلت المائدة خبزا ولحما وأمروا أن لا يخزنوا علي ولا يدخروا لغد فخانوا وادخروا ورفعوا فمسخوا خنازير حدثنا القاسم بن زكريا المطرز نا الحسين بن قرعة قال نا ابن