حبيب عن سعيد بن قتادة عن خلاس بن عمرو عن عمار بن ياسر قال قال رسول الله ﷺ (أنزلت المائدة خبزا ولحما فأمروا أن لا يدخروا ولا يرفعوا فادخروا ورفعوا فمسخوا قردة وخنازير)
ويروى أن هذه محنة أمر الله جل وعز امتحانهم بها قال عبد الله بن مسعود أشد الناس عذابا أصحاب المائدة وآل فرعون والمنافقون وقال الحسن لما أو عدوا بالعذاب ان هم عصوا قالوا لا حاجة لنا بها فلم تنزل وقال مجاهد لما قيل لهم (فمن يكفر بعد منكم فاني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين) امتنعوا من نزولها لم تنزل وقيل ان هذا العذاب في الآخرة ١٧٧ وقوله جل وعز (واذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت
للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله قال سبحانك) في معنى هذا قولان أحدهما أن هذا يقال له في الآخرة قال قتادة يقال له هذا يوم القيامة قال ألا ترى أنه قال (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) لا يكون الا يوم القيامة وقال السدي انه قال هذا حين رفعه لأنه قال
(ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم) فانما هذا على أنهم في الدنيا أي ان تغفر لهم بعد التوبة واحتج لصاحب هذا القول بأن (إذ) في كلام العرب لما مضى
والقول الاول عليه أكثر أهل التفسير فأما حجة صاحب هذا القول الثاني بأن (إذ) لما مضى فلا تجب لأن اخبار الله جل وعز عما يكون بمنزلة ما كان فعلى هذا يصح أنه للمستقبل وسنذكر قولهم في (ان تعذبهم فانهم عبادك) ١٧٨ وقوله جل وعز (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) قال أبو إسحاق النفس عند أهل اللغة على معنيين أحدهما أن يراد بها بعض الشئ والآخر أن يراد بها الشئ كله نحو قولك قتل فلان نفسه فقوله عز وجل (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) معناه تعلم حقيقتي وما عندي
والدليل على هذا قوله (انك أنت علام الغيوب) وقال غيره تعلم غيبي ولا أعلم غيبك ١٧٩ وقوله جل وعز (فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم)


الصفحة التالية
Icon