وقال في "الأحكام" : فإن قيل فما أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطْم الرأس فالجواب : أنّ هذه ميتة، وهي حرام بالنصّ، وإن أكلوها فلا نأكلها نحْن، كالخنزير فإنّه حلال لهم ومن طعامهم وهو حرام علينا يريد إباحته عند النصارى ثم قال : ولقد سُئِلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها ؛ هل تؤكل معه أو تؤخذ طعاماً منه، فقلت : تؤكل لأنها طعامه وطعام أحباره ورهبانه، وإن لم تكن هذه ذكاة عندنا ولكن الله تعالى أباح طعامهم مطلقاً وكلّ ما يرونه في دينهم فإنّه حلال لنا في ديننا".
وأشكل على كثير من الناظرين وجه الجمع بين كلامي ابن العربي، وإنّما أراد التفرقة بين ما هو من أنواع قطع الحلقوم، والأوداج ولو بالخنق، وبين نحو الخنق لحبس النفَس، ورَضّ الرأس وقول ابن العربي شذوذ.
وقوله :﴿ وطعامكم حلّ لهم ﴾ لم يعرّج المفسّرون على بيان المناسبة بذكر ﴿ وطعامكم حلّ لهم ﴾.
والذي أراه أنّ الله تعالى نبّهنا بهذا إلى التيسير في مخالطتهم، فأباح لنا طعامهم، وأباح لنا أن نُطعمهم طعَامنا، فعُلم من هذين الحكمين أنّ علّة الرخصة في تناولنا طعامهم هو الحاجة إلى مخالطتهم، وذلك أيضاً تمهيد لقوله بعد :﴿ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ﴾ لأنّ ذلك يقتضي شدّة المخالطة معهم لتزوّج نسائهم والمصَاهرة معهم. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٥ صـ ﴾
قوله تعالى ﴿والمحصنات مِنَ المؤمنات﴾
فصل
قال الفخر :
في المحصنات قولان :
أحدهما : أنها الحرائر، والثاني : أنها العفائف، وعلى التقدير الثاني يدخل فيه نكاح الأمة، والقول الأول أولى لوجوه :