الثاني : أنهم أجمعوا على أنه لو غسل الأعضاء قبل الصلاة قاعداً أو مضطجعاً لكان قد خرج عن العهدة، بل المراد منه : إذا شمرتم للقيام إلى الصلاة وأردتم ذلك، وهذا وإن كان مجازاً إلا أنه مشهور متعارف، ويدل عليه وجهان : الأول : أن الإرادة الجازمة سبب لحصول الفعل، وإطلاق اسم السبب على المسبب مجاز مشهور.
الثاني : قوله تعالى :﴿الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النساء﴾ [ النساء : ٣٤ ] وليس المراد منه القيام الذي هو الانتصاب، يقال : فلان قائم بذلك الأمر، قال تعالى :﴿قَائِمَاً بالقسط﴾ [ آل عمران : ١٨ ] وليس المراد منه ألبتة الانتصاب، بل المراد كونه مريداً لذلك الفعل متهيئاً له مستعداً لإدخاله في الوجود، فكذا ههنا قوله ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة﴾ معناه إذا أردتم أداء الصلاة والاشتغال بإقامتها. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ١١٩ ـ ١٢٠﴾
قال الثعلبى :
﴿ يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة ﴾ الآية، أمر اللّه تعالى بالوضوء عند القيام إلى الصلاة. واختلف العلماء في حكم الآية، فقال قوم : هذا من العام الذي أريد به الخاص. والمجمل الذي وكل بيانه إلى رسول اللّه ﷺ ومعنى الآية : إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم على غير طهر، يدلّ عليه ما روي عن عكرمة إنه سأل عن هذه الآية قال : أو كلّ ساعة أتوضأ؟ فقال : إن ابن عباس قال : لا وضوء إلاّ من حدث.
وقال الفضل بن المبشر : رأيت جابر بن عبد اللّه يصلي الصلوات الخمس بوضوء واحد. فإن بال أو أحدث توضأ ومسح بفضل مائه الخفين. فقيل : أي شيء تصنعه برأيك؟ فقال : بل رأيت رسول اللّه ﷺ يصنعه وأنا أصنع كما رأيت رسول اللّه ﷺ يصنع.
وروى محارب بن دثار عن ابن عمر " أن رسول اللّه ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد ".